جهالة فأغنت الجملة بما فيها من إدماج عن ذكر جملتين ، فالذين يعلمون هم أهل الإيمان ، قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » والذين لا يعلمون هم أهل الشرك الجاهلون ، قال تعالى :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
« 2 » .
والأمثلة السابقة دار أغلبها حول معنى " اللفظة " لتحقيق الدلالة القرآنية لها من خلال السياق .
ومن الأمثلة التي تتصل بالأحكام ، ما ذكره في قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( سورة الأنعام : 151 ) .
« ومن المفسرين من فسر الفواحش بالزنا ، وجعل ما ظهر منها ما يفعله سفهاؤهم في الحوانيت وديار البغايا ، وبما بطن اتخاذ الأخدان سرا ، روى هذا عن السدى ، وروى عن الضحاك وابن عباس ، كان أهل الجاهلية يرون الزنا سرا حلالا ، ويستقبحونه في العلانية ، فحرم اللّه الزنى في السر والعلانية ، وعندي أن صيغة الجمع في الفواحش ترجّح التفسير الأول كقوله تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
« 3 » .
ولعل الذي حمل هؤلاء على تفسير الفواحش بالزنى قوله في سورة
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 28 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 64 ، وانظر التحرير والتنوير ، ج 23 ، ص 349 .
( 3 ) سورة النجم : الآية 32 .