تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
جهالة فأغنت الجملة بما فيها من إدماج عن ذكر جملتين ، فالذين يعلمون هم أهل الإيمان ، قال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » والذين لا يعلمون هم أهل الشرك الجاهلون ، قال تعالى :
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
« 2 » . والأمثلة السابقة دار أغلبها حول معنى " اللفظة " لتحقيق الدلالة القرآنية لها من خلال السياق . ومن الأمثلة التي تتصل بالأحكام ، ما ذكره في قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( سورة الأنعام : 151 ) . « ومن المفسرين من فسر الفواحش بالزنا ، وجعل ما ظهر منها ما يفعله سفهاؤهم في الحوانيت وديار البغايا ، وبما بطن اتخاذ الأخدان سرا ، روى هذا عن السدى ، وروى عن الضحاك وابن عباس ، كان أهل الجاهلية يرون الزنا سرا حلالا ، ويستقبحونه في العلانية ، فحرم اللّه الزنى في السر والعلانية ، وعندي أن صيغة الجمع في الفواحش ترجّح التفسير الأول كقوله تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
« 3 » . ولعل الذي حمل هؤلاء على تفسير الفواحش بالزنى قوله في سورة
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 28 . ( 2 ) سورة الزمر : الآية 64 ، وانظر التحرير والتنوير ، ج 23 ، ص 349 . ( 3 ) سورة النجم : الآية 32 .
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 59 | نبيل أحمد صقر