تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( سورة المطففين : الآية 14 ) " والقلوب : العقول ومحال الإدراك ، وهذا كقوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 1 » . وفي معنى " إهلاك القرى " ذكر في قوله تعالى :
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
( سورة الأنعام : الآية 131 ) . " والإهلاك : إعدام ذات الموجود وإماتة الحي . قال تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 2 » ، فإهلاك القرى إبادة أهلها وتخريبها ، وإحياؤها إعادة عمرانها بالسكان والبناء ، قال تعالى :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
« 3 » وإهلاك القرى هنا شامل لإبادة سكانها . لأن الإهلاك تعلق بذات القرى ، فلا حاجة إلى التمجز في إطلاق القرى على أهل القرى كما في :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 4 » . لصحة الحقيقة هنا ، ولأنه يمنع منه قوله : وأهلها غافلين . ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 5 » .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 30 ، ص 199 ، والآية من سورة البقرة : 7 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 42 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 259 . ( 4 ) سورة يوسف : الآية 82 . ( 5 ) سورة الإسراء : الآية 16 .