والمصدر الدبور - بضم الدال - ودابر الناس آخرهم ، وذلك مشتق من الدبر ، وهو الوراء ، قال تعالى :
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
« 1 » فقطع الدابر كناية عن ذهاب الجميع ، لأن المستأصل يبدأ بما يليه ، ويذهب ليستأصل إلى أن يبلغ آخره وهو دابره ، وهذا مما جرى مجرى المثل ، وقد تكرر في القرآن كقوله :
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
.
ومما ينبغي ملاحظته في هذا المثال قوله « دابر الناس آخرهم ، وذلك مشتق من الدبر » أي أن اسم الفاعل
" دابِرَ "
مشتق من المصدر " الدبر " وهو ما يوضح أن المصدر أصل المشتقات عند ابن عاشور .
وفي قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( سورة الملك : الآية 22 ) .
قال عن المكب والسوىّ :
« والمكب : اسم فاعل من أكب ، إذا صار ذا كبّ ، فالهمزة فيه أصلها لإفادة المصير في الشيء مثل همزة أقشع السحاب ، إذا دخل في حالة القشع ، ومنه قولهم أنفض القوم إذا هلكت مواشيهم ، وأرملوا إذا فنى زادهم ، وهي أفعال قليلة فيما جاء فيه المجرد متعديا والمهموز قاصرا .
والسوىّ : الشديد الاستواء فعيل يعنى فاعل ، قال تعالى :
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
« 2 » ، و [ أم ] في قوله :
" أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا "
حرف عطف ،
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 65 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 43 .