تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
هم المتقون ، أي هم الذين تجردوا عن المكابرة ونزهوا أنفسهم عن حضيض التقليد للمضلين وخشوا العاقبة وصانوا أنفسهم من خطر غضب اللّه ، هذا هو الظاهر ، والمراد بالمتقين المؤمنون الذين آمنوا باللّه وبمحمد وتلقوا القرآن بقوة وعزم على العمل به » « 1 » . وابن عاشور - كما رأينا في هذا المثال - يربط بين المعنى اللغوي والدلالة القرآنية للفظة الواحدة ، ثم يمد هذا الربط [ بين المعنى والدلالة ] إلى المعنى الشرعي ويسهب القول فيه . وقد سار تفسيره للألفاظ على هذا النهج ، يتناول اللفظة الواحدة يبين معناها ومبناها وأصلها ودلالتها في السياق القرآني والمعنى الشرعي لها إن كانت من الألفاظ التي تتحمل ذلك ، ثم يجمع بين كل كلمتين أو أكثر في الآية الواحدة يربط بين المراد منها جميعا ، وفي تفسيره هذا يحيط اللفظة الواحدة بكثير من الشواهد التي سبق الحديث عنها ، ومهما كانت كثرة هذه الشواهد فإن جهوده اللغوية كانت ظاهرة ، وكثيرا ما كان يستقل بهذه الجهود في تناول هذه المعاني . ومن صور الألفاظ التي تحدث عنها في هذا النوع من التفسير اسم المصدر وأنواع الاشتقاق المختلفة ، وكون الحديث هنا عن منهجه اللغوي فحسب نكتفي ببعض ما ذكره في الأمثلة التالية دون المقومات الأخرى .

المصدر :

ذكر في معنى
" الْبَلاغُ "
من قوله تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( سورة إبراهيم : الآية 52 ) .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 226 .
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 166 | نبيل أحمد صقر