تختلف في مميزاتها عن السور المكية من حيث الأسلوب والخصائص والظروف ، وكون الآية الثانية ناسخة للأولى فهو نسخ الحكم وبقاء التلاوة ، وأما نسخ التلاوة وبقاء الحكم فليس هناك - كما ذكر ابن عاشور - مما يؤيده من آثار تقتضى وقوعه ، وما نقل عن مجاهد في هذا الشأن مما يوجب التباسا في الفهم .
ويشمل التعارض بالعموم والخصوص ونحو ذلك من التعارض الذي يحمل بعضه على بعض ، فيفسر بعضه بعضا ، ويؤول بعضه بعضا ، كقوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 1 » في سورة الشورى مع قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » في سورة المؤمنين فيأخذوا بعموم
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
فيزعمونه إعراضا عن أحد الأمرين إلى الأخير منهما .
وكذلك قوله تعالى :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
« 3 » يأخذون من ظاهره أنه أمر بمشاركتهم فإذا جاءت آيات بعد ذلك لدعوتهم وتهديدهم زعموا أنه انتقض كلامه وبدا له ما لم يكن يبدو له من قبل .
وكذلك قوله تعالى :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
« 4 » مع آيات وصف عذاب المشركين وثواب المؤمنين .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 5 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية 7 .
( 3 ) سورة المزمل ، الآية 10 .
( 4 ) سورة الأحقاف ، الآية 9 .