والمقصود بالإزالة وإثبات العوض تبعا لهذا القول هو رفع حكم شرعي سابق بحكم شرعي آخر متأخر عنه ، سواء أكان حكما أخف أم مماثل أم أثقل « 1 » مراعاة لمصلحة العباد . وما تحتاجه الدعوة من تدرج وتأسيس .
ويقول صاحب التحرير والتنوير في تفسير قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
سورة النحل ، الآية 101 .
« فيشمل التبديل نسخ الأحكام مثل نسخ قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
« 2 » بقوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 3 » لأن نسخ الأحكام إنما كثر بعد الهجرة حين تكونت الجامعة الإسلامية . وأما نسخ التلاوة فلم يرد من الآثار ما يقتضى وقوعه في مكة فمن فسر به الآية كما نقل عن مجاهد فهو مشكل » .
وقوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ . . .
الآية وهي من سورة الإسراء ، وكان نزولها في مكة ، وقوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ . . .
الآية ، وهي من سورة الحجر مكية أيضا ، والنسخ إنما كثر في السور المدينة حيث
هامش
( 1 ) انظر التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 232 .
ومما ذكره في تفسير قوله تعالىنَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها: « إن الذي يدل على وقوعه " الأثقل " أن اللّه سبحانه نسخ في حق الزناة الحبس في البيوت إلى " الجلد والرجم " ، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان . . . » .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 110 .
( 3 ) سورة الحجر ، الآية 94 .