القرآن إلا وله في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار ، فإن أخذها في الدنيا ، وإلا أخذها غدا بين يدي اللّه عزّ وجل » وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه لا يفرض من بيت المال إلا لمن قرأ القرآن .
مطلب الاستعاذة « 1 » :
اعلم أن الاستعاذة يجب قطعها من التسمية ومن أوّل السورة ، لأنها ليست من القرآن ، وكذا آمين يستحب قطعه من :
وَلَا الضَّالِّينَ
، لئلا يصل القرآن لما ليس منه . قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ ، لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة ، دلت الآية أن اللّه أمرنا بالاستعاذة عند قراءة القرآن ، وليس المعنى إذا استعذت فاقرأ ، ولو كان المعنى كذلك لم تكن الآية تدل على أنا أمرنا بالاستعاذة قبل القراءة ، بل كانت تدل على أنا أمرنا بالقراءة بعد الاستعاذة ، وجائز أن نستعيذ من الشيطان الرجيم ثم لا نقرأ شيئا . قال أبو بكر بن الأنباري ، فلو كان كما قال السجستاني : إن الآية من المقدّم والمؤخر : أي إذا
شرح
اللام ابتدأ بما بعدها . واتفقوا على كتابة اللام منفصلة ، ومن ذلك قوله : أحد عشر كوكبا ، فأحد وعشر كلمتان فيجوز الوقف على أوّلهما للضرورة ، ومن ذلك يومئذ وحينئذ ، فمجموع كل منهما كلمة واحدة فلا يوقف على أوّلها بحال ، لاتصاله مع إذ خطا سواء أعرب يوم أم بني خلافا لبعضهم فيما إذا أعرب ، ومن ذلك قوله :أَ يَأْمُرُكُمْ
هامش
( 1 ) الاستعاذة ليست قرآنا بالإجماع ، والمرضى فيها المتلقى عن السلف ، الموافق للتنزيل هو : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو وعاصم ، وروى عن أكثر العلماء ، ويجهر في غير الصلاة ، ورواية عن الشافعي في الصلاة أيضا ، ومحلها قبل القراءة إجماعا ، ولا يصح قول بخلافه عن أحد ممن يعتبر قوله واللّه أعلم .
وانظر : النشر ( 1 / 243 - 257 ) ، الإقناع ( 1 / 149 - 154 ) ، الإتحاف ( 19 ، 20 ) ، هداية القاري ( 561 - 566 ) .