نزلت سورة الأنعام ليلا بمكة جملة واحدة يقودها أو معها سبعون ألف ملك يجأرون حولها بالتسبيح من قرأها صلّى عليه أولئك ليله ونهاره . قال الصاغاني في العباب في حديث ابن مسعود : الأنعام من نواجب أو من نجائب القرآن . قال نجائبه أفضله ونواجبه لبابه الذي ليس عليه نجب ، وهي مائة وخمس وستون آية في الكوفي ، وست في البصري ، وسبع في المدني والمكي ، اختلافهم في أربع آيات ، وجعل الظلمات والنور عدّها المدنيان والمكي ، قل لست عليكم بوكيل ، وكلهم عدّ إلى صراط مستقيم . الأول : وكلمها ثلاثة آلاف واثنان وخمسون كلمة ، وحروفها اثنا عشر ألفا وأربعمائة واثنان وخمسون حرفا ، وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودا بإجماع خمسة مواضع :
مِنْ طِينٍ
،
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
،
إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
،
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
،
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
.
وَالنُّورَ
حسن : عدّها المدنيان والمكي آية ، لأن الحمد لا يكون واقعا على : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ، فثم لترتيب الأخبار وليست عاطفة بل هي للتعجب والإنكار . قال الحلبي على الأزهرية عن بعضهم : إذا دخلت ثم على الجمل لم تفد الترتيب وليست لترتيب الفعل كقوله :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ
، فهذا وصله وتجاوزه أحسن ، ويبتدأ بثم إذا كان أول قصة كقوله :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ *
،
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
فليست هنا عاطفة ، بل هي تعجب وإنكار
يَعْدِلُونَ
تامّ
مِنْ طِينٍ
ليس منصوبا عليه
أَجَلًا
حسن . وقال مجاهد : هو أجل الدنيا وأجل مسمى أجل البعث ، أي : ما بين الموت والبعث لا يعلمه غيره ، أو أجل الماضين ، والثاني أجل الباقين ، أو الأوّل النوم ، والثاني الموت . قاله الصفدي في تاريخه
تَمْتَرُونَ
كاف
وَهُوَ اللَّهُ
حسن ، إن جعل هو ضمير عائدا على اللّه تعالى وما بعده خبره . وجعل قوله : في
شرح
الحياة ، والأجل في قوله :وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُأجل ما بين الموت والبعثتَمْتَرُونَ