تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وتقدير الكلام بل هم أحياء ، وهو عطف جملة على جملة ، وهو في حكم الاستئناف
بَلْ أَحْياءٌ
جائز إن جعل
عِنْدَ رَبِّهِمْ
ظرفا ليرزقون كأنه قال : يرزقون عند ربهم ، وليس بوقف إن جعل ذلك ظرفا لقوله أحياء كأنه قال : بل هم عند ربهم أحياء ، لأن فيه الفصل بين الظرف وما عمل فيه ، والوقف على
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
لأنك جعلت الظرف لأحياء ثم ابتدأت بيرزقون فرحين ، وهذا الوقف ينبئ عن اجتماع الرزق والفرح في حالة واحدة فلا يفصل بينهما وكثير من القراء يتعمده ، وليس بخطإ ، وهو منصوص عليه ، واللّه أعلم بكتابه . قاله الكواشي تبعا لغيره وفيه شيء إذ التعلق هنا من جهة اللفظ وإن كان الوقف في نفسه حسنا دون الابتداء بما بعده ، إذ الابتداء لا يكون إلا اختياريّا مستقلا بالمعنى المقصود ، وهنا ليس كذلك ، وتعمد الوقف لا يكون إلا لمعنى مقصود كمن لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب ، فإنه يقف على أبدا ، ومن ذلك تعمد الوقف على رؤوس الآي للسنة ، وهنا لا معنى للوقف لشدّة تعلق ما بعده بما قبله ، والنص عليه من غير بيان كالعدم ، والوقف على
يُرْزَقُونَ
جائز لكونه رأس آية ، وليس بجيد ، لأن فرحين حال من فاعل يرزقون
مِنْ فَضْلِهِ
جائز
مِنْ خَلْفِهِمْ
ليس بوقف ، لأن أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور على أنه بدل اشتمال من الذين ، فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف
يَحْزَنُونَ
كاف
وَفَضْلٍ
تامّ على قراءة من كسر همزة إن على الاستئناف . وبها قرأ الكسائي ، وليس بوقف على قراءة من فتحها
شرح
نعم يصلح الوقف حينئذ على الظرف ثم يبتدئ بيرزقون ، فإن وقف علىيُرْزَقُونَجاز ، لكنه ليس بجيد ، لأن فرحين حال من فاعل يرزقونمِنْ فَضْلِهِصالحوَلا هُمْ يَحْزَنُونَحسنوَفَضْلٍتامّ على قراءة من كسر همزة وإن اللّه ، ليس بوقف على قراءة من فتحهاأَجْرَ الْمُؤْمِنِينَتامّ إن رفع ما بعده بالابتداء ، أو نصب على المدح بتقدير أعني ، وليس بوقف إن جرّ ذلك بأنه نعت للمؤمنينمِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري — صفحة 196 | احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري