تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الثمرة فيعزلون الخبيث ، فإذا جاءت المساكين أعطوهم من الرديء فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : منه تنفقون مستأنف ابتداء إخبار وأن الكلام تمّ عند قوله الخبيث ، ثم ابتدأ خبرا آخر فقال : منه تنفقون وهذه يردّه المعنى
تُنْفِقُونَ
حسن ، وكذا : فيه
حَمِيدٌ
تامّ
بِالْفَحْشاءِ
كاف ، ومثله : فضلا
عَلِيمٌ
تامّ ، ومثله : من يشاء ، للابتداء بالشرط على قراءة ، ومن يؤت بفتح الفوقية ، وكاف على قراءة يعقوب يؤت بكسر الفوقية . قالوا وعلى قراءته للعطف أشبه إلا أنه من عطف الجمل ، وعلى قراءة من فتح الفوقية يحتمل الاستئناف والعطف ، وقراءة من فتح الفوقية معتبرة بما بعد الكلام وهو قوله :
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً
، فكان ما بعده على لفظ ما لم يسم فاعله بالإجماع ، وقراءة من كسر الفوقية معتبرة بما قبلها وهو قوله : يؤتي الحكمة من يشاء : أي يؤتي اللّه الحكمة من يشاء ، ومن يؤته اللّه الحكمة فحذف الهاء كما حذف في قوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
، أراد بعثه اللّه رسولا ، والهاء
مرادة في الآيتين ، * والحذف عندهم كثير منجلي أي حذف العائد
المنصوب المتصل جائز . قال عبد اللّه بن وهب : سألت الإمام مالكا عن الحكمة في قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
فقال : هي المعرفة بدين اللّه تعالى والتفقه فيه والاتباع له ، والياء من يؤت الثانية محذوفة على القراءتين
خَيْراً كَثِيراً
كاف
الْأَلْبابِ
تامّ
يَعْلَمُهُ
كاف
مِنْ أَنْصارٍ
تامّ
فَنِعِمَّا هِيَ
كاف
خَيْرٌ لَكُمْ
تامّ على قراءة من قرأ ونكفر بالنون والرفع : أي ونحن نكفر ، وكاف لمن قرأه بالتحتية والرفع : أي واللّه يكفر وليس بوقف لمن قرأ نكفر بالجزم وعطفه على محل الفاء من قوله فهو :
شرح
وكذا : فضلا ، وواسع عليممَنْ يَشاءُتامّخَيْراً كَثِيراًكافأُولُوا الْأَلْبابِتامّيَعْلَمُهُكافمِنْ أَنْصارٍتامّفَنِعِمَّا هِيَكاففَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْتامّ . وقال أبو عمرو : كاف ، لكن من قرأ ونكفر بالجزم لم يقف علىخَيْرٌ لَكُمْلأن نكفر معطوف على
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري — صفحة 145 | احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري