تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أليس الليل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا فذاك بنا تداني نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها المشيب كما علاني
فأجاب النفي المقرون بالاستفهام بنعم وهو قليل جدا مراعاة للمعنى لأنه إيجاب كأنه قال الليل يجمعنا . قيل هو ضرورة ، وقيل نظر إلى المعنى . وقيل نعم ليست جوابا لأ ليس بل جوابا لقوله : فذاك بنا تداني ، والفقهاء سوّوا بينهما فيما لو قال شخص لآخر أليس لي عندك عشرة . فقال الآخر نعم أو بلى لزمه الإقرار بذلك على قول عند النحاة أن نعم كبلى ، لكن اللزوم في بلى ظاهر ، وأما نعم فإنما لزم بها الإقرار على عرف الناس لا على مقتضى اللغة ، لأنها تقرّر الكلام الذي قبلها مطلقا نفيا أو إثباتا ، وعليه قول ابن عباس فالوقف تابع لمعناها والتفصيل أبين ، فلا يفصل بين بلى وما بعدها من الشرط كما هنا أو اتصل بها قسم نحو
قالُوا بَلى وَرَبِّنا *
فلا يفصل بينها وبين الشيء الذي توجبه ، لأن الفصل ينقض معنى الإيجاب كما جزم بذلك العلامة السخاوي وأبو العلاء الهمداني وأبو محمد الحسن بن عليّ العماني : بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسبة إلى عمان مدينة البلقاء بالشأم دون دمشق ، لا العماني بالضم والتخفيف نسبة إلى عمان قرية تحت البصرة وبها جبل جمع اللّه الذوات عليه ، وخاطبهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أنك ربنا لا ربّ لنا غيرك ، ولا إله لنا سواك ، كذا يستفاد من السمين وغيره
شرح
بلى في الآيتين خطأ ، ففيه ردّ على أبي عمرو حيث قال : الوقف على بلى كاف في جميع القرآن ، لأنه ردّ للنفي المتقدّم . نعم إن اتصل به قسم كقوله تعالى :قالُوا بَلى وَرَبِّنا *، وقُلْ بَلى وَرَبِّي *لم يوقف عليه دونه ، وما قاله أبو عمرو أوجهأَصْحابُ النَّارِمفهوم ، وكذا أصحاب الجنة ، وهو ظاهر إن جعلت الجملة بعد كل منهما مستأنفة ، لا إن أعربت حالا كما حكى عن ابن كيسان ، أو خبرا ثانياخالِدُونَ *في الموضعين تامّإِلَّا اللَّهَتامّ . وقال أبو عمرو كافوَالْمَساكِينِمفهومحُسْناًصالحوَأَقِيمُوا