تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الْأَفْئِدَةَ
( 7 ) ( الهمزة 6 ، 7 ) . وقوله تعالى :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( إبراهيم 43 ) . أما اللب ولم يستخدم في القرآن إلا مجموعا ، فيراد به التفكير الذي هو من عمل تلك الآلة ، تجد هذا المعنى في قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( البقرة 179 ) . وقوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( آل عمران 190 ) . وقوله تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( البقرة 269 ) . أما القلب ، وهو أكثر هذه الكلمات دورانا في الاستخدام القرآني ، فهو بمعنى أداة التفكير ، في قوله تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
( الأعراف 179 ) . وقوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
( الحج 46 ) . وقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
( آل عمران 8 ) . وقوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( الحج 46 ) . وهو أداة الوجدان ، كما تشعر بذلك في قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
( الأنفال 2 ) . وقوله تعالى :
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
( الأحزاب 10 ) . وقوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
( 8 ) ( النازعات 6 - 8 ) . وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً
( الفتح 4 ) . وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
( القيامة 27 ) . وقوله تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( الرعد 28 ) . وهو أداة الإرادة ، كما يبدو ذلك في قوله تعالى :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( القصص 10 ) . وقوله تعالى :
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
( الأنفال 11 ) . وقوله تعالى :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
( الأحزاب 5 ) . فالقرآن يستخدم القلب فيما نطلق عليه اليوم كلمة العقل ، وجعله في الجوف حينا في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
( الأحزاب 4 ) . وفي الصدر حينا ، في قوله :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( الحج 46 ) . تعبير عما يشعر به الإنسان عندما يلم به وجدان ، أو تملؤه همة وإرادة . ومن الدقة القرآنية في استخدام الألفاظ أنه لا يكاد يذكر المشركين ، إلا بأنهم أصحاب النار ، ولكنا نجده قال في سورة ( ص ) :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ