تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
( الأنعام 114 ) . وقوله تعالى :
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( يونس 55 ) . وقوله تعالى :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
( الأنبياء 24 ) . وقوله تعالى :
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
( النور 25 ) . إلى غير ذلك مما يطول بي أمر تعداده ، إذا مضيت في إيراد كل ما استخدمت فيه كلمة يعلمون . وتأمل قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( البقرة 154 ) . فمن الممكن أن يرى الأحياء وأن يحس بهم ، وقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( الزمر 55 ) ، فالعذاب مما يشعر به ويحس ، وقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
( 12 ) ( البقرة 11 ، 12 ) . وقوله تعالى :
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( النمل 18 ) . وقوله تعالى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( القصص 11 ) . وغير ذلك كثير . واستخدم القرآن كلمة التراب ، ولكنه حين أراد هذا التراب الدقيق الذي لا يقوى على عصف الريح استخدم الكلمة الدقيقة وهي الرماد ، فقال :
الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
( إبراهيم 18 ) . كما أنه آثر عليها كلمة الثرى ، عندما قال :
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
( 6 ) ( طه 4 - 6 ) . لأنه يريد - على ما يبدو من سياق الآيات الكريمة - الأرض المكونة من التراب ، وهي من معاني الثرى ، فضلا عما في اختيار الكلمة من المحافظة على الموسيقى اللفظية في فواصل الآيات . وعبر القرآن عن القوة العاقلة في الإنسان بألفاظ ، منها الفؤاد واللب والقلب ، واستخدم كلا في مكانه المقسوم له ، فالفؤاد في الاستخدام القرآني يراد به تلك الآلة التي منحها اللّه الإنسان ، ليفكر بها ، ولذا كانت مما سوف يسأل المرء عن مدى انتفاعه بها يوم القيامة ، كالسمع ، والبصر ، قال تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( الإسراء 36 ) . وتجد هذا واضحا فيما وردت فيه تلك الكلمة من الآيات ، واستمع إلى قوله تعالى :
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( الملك 23 ) . وقوله تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( النجم 11 ) . وقوله تعالى :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( الأنعام 113 ) . وقوله تعالى :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى