يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 ) ( الحج 5 ، 6 ) ،
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( فصلت 39 ) .
ومن ذلك يبدو أن مظاهر الطبيعة التي نراها بأعيننا ، قد وجه القرآن النظر إليها ، ليصل بها إلى تثبيت الإيمان في النفس إيمان منشؤه الاقتناع ويدعمه الحب الذي يدفع إلى العبادة . وإن ما يدركه العلماء كل يوم مما أودع في الطبيعة من أسرار ، ليزيد النفوس يقينا بقدرة الخالق وحكمته . والقرآن يتخذ ما عليه الكون من نظام دقيق حجة على وحدانية اللّه ، ودليلا على تفرده بالصنع والإتقان ، فيقول :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
( الأنبياء 22 ) ، ولا جرم يفسد النظام ، إذا كان يدير الكون إلهان ، ويشعر كل منهما بالقوة والسلطان ، وإذا كان اللّه هو المنفرد بخلق السماوات والأرض فلا معنى لأن يشرك به سواه ممن
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 74 ) ( الحج 73 ، 74 ) .
المدح
أثنى اللّه على نفسه بما هو له أهل ، وبهذا الثناء الحق يثنى عليه من يتقدم إليه بالعبادة ، وفاتحة الكتاب التي تتلى في الصلاة ، كلها مدح له وثناء ، مدح له بالعظمة والجلال ، فهو رب العالمين ، وصاحب النعمة عليهم بالقليل والكثير ، وبأنه السيد ذو السلطان يسألهم عن تصرفاتهم يوم الدين . ولا تخلو صفحة في القرآن من ثناء على اللّه ومدح له ، وذلك طبيعي في كتاب جاء ليوجه الناس الوجهة الصحيحة في عبادة اللّه وتوحيده .
وأثنى القرآن على محمد ثناء جمّا ، فجعله
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) ( النجم 3 - 4 ) ، ومن أهم ما أشاد به القرآن أخلاقه الكريمة ، وقد أكد ذلك في قوله سبحانه :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( القلم 4 ) ، كما كان خلق الرفق واللين من بين الصفات التي خصها القرآن بالحديث عنها ، إذ قال :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
( آل عمران 159 ) ، فبالرفق تملك قلوب الأتباع ، وينال صادق مودتهم .
ومدح القرآن أصحاب محمد ، وكان من أهم ما وصفهم به التراحم بينهم ، والشدة على أعدائهم ،
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
( الفتح 29 ) .