تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
( 8 ) ( المؤمنون 1 - 8 ) .
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 24 ) ( المعارج 24 ، 25 ) . ويؤتون :
الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ
( البقرة 177 ) . يأمرون بالصدقة والمعروف ، ويصلحون بين الناس ،
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( النساء 114 ) . وهو هنا لا يكتفى بأن يكون المرء صالحا في نفسه ، بل لا بدّ أن يكون عضوا نافعا في جماعته ، وقوة عاملة فيها ، فهو يتصدق ، ويأمر غيره بالصدقة ، ويصلح بين الناس ويأمر غيره بالإصلاح بينهم ، ولا يكتفى القرآن بأن يقف المرء موقف الواعظ المرشد فحسب ، بل من الواجب أن يأخذ بحظه من الخير الذي يدعو إليه ولهذا وبخ القرآن أولئك الذين يدعون إلى الخير ، وينسون أنفسهم في قوله :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( البقرة 44 ) . والإنسان الكامل هو ذلك الذي يبذل جهده في خدمة جماعته ، ويعمل على النهوض بها ، فلا يعيش كلّا ، ولا يقبل أن يرضى غروره ، بأن يسمع ثناء على ما لم يفعل ، أما هؤلاء
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( آل عمران 188 ) . ومن أكبر سماته أنه يدفع السيئة بالحسنى ، فيؤلف القلوب النافرة ، ويستل الخصومة من صدر أعدائه ،
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( 35 ) ( فصلت 34 ، 35 ) . وأنت ترى القرآن يعترف بأن هذا الخلق لا يتصف به إلا من كان ذا قدم عظيمة في التفوق في مراتب الكمال ، وذا حظ عظيم منه . ويتصل بهذه الصفة كظم الغيظ والعفو عن الناس ، وهما مما مجد القرآن إذ قال :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 134 ) ( آل عمران 133 ، 134 ) .
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
( الشورى 37 ) . وهو عادل ، يقول الحق ولا يحيد عنه ، ولا يصرفه عن قوله ذو قرابة أو عداوة ،
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
( الأنعام 152 ) .
كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( المائدة 8 ) . قد طهر قلبه ، فلا يحمل لأحد غلا ولا موجدة ، ويسأل اللّه السلامة من شر ذلك قائلا :
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( الحشر 10 ) .