2 - غريب القرآن :
يوضح لنا « الرافعي » في كتابه « إعجاز القرآن » معنى الغريب فيقول :
في القرآن الكريم ألفاظ اصطلح على تسميتها بالغرائب ، وليس المراد بغرابتها أنها منكرة أو نافرة أو شاذة ، فإن القرآن منزه عن هذا جميعه ، وإنما اللفظة الغريبة هاهنا هي التي تكون حسنة مستغربة في التأويل ، بحيث لا يتساوى في العلم بها أهلها ، وسائر الناس » « 1 » .
وفي مجال الغريب ظهر ابن عباس رضى اللّه عنهما - مفسرا ومبينا ، وكما يحدثنا التاريخ أنه أول صحابي خاض في معمعة هذا الغريب ، وأنه وضع الأسس الأولى لكل من جاء بعده من أصحاب الغريب ، وأسئلة نافع بن الأزرق له تدل على قدم راسخة في معرفة لغات العرب ، والعلم بمواقع كلامها ، ومدلولات ألفاظها ، وإليك أيها القارئ بعض هذه الأمثلة .
1 - سأله نافع عن قول اللّه تعالى :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
« 2 » .
قال ابن عباس : حلق الرفاق ، قال نافع ، وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم ، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :
فجاءوا يهرعون إليه حتى يكونوا حول منبره عزينا .
2 - وسأله عن قوله تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
« 3 » قال : الوسيلة الحاجة ، أما سمعت قول عنترة :
إن الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلى وتخضبى
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن ص 74 .
( 2 ) المعارج : 37 .
( 3 ) المائدة : 35 .