تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وقد شاع بين العلماء هذا القول ، وسجلته كتب الرواية والتاريخ حتى أوشك أن يكون حقيقة مؤكدة . وقد أرجع بعض العلماء المحدثين الانتصار الكبير للهجة القرشية في مجال الفصاحة والبلاغة إلى عدة عوامل أجملها فيما يأتي :

1 - العامل الجغرافي :

لأن قريشا تسكن منطقة مستقلة تسمى حجازا لها يحفظها من التأثر البعيد المدى بالمؤثرات الخارجية ، ولذلك احتفظت بخصائصها اللغوية .

2 - العامل الديني :

فقد كانت قريش سدنة البيت ، والبيت محجة العرب في الجاهلية .

3 - العامل الاقتصادي :

فمعظم تجارة العرب كانت في أيدي قريش يجوبون بها طرف الجزيرة شمالا ، وجنوبا ومجامع العرب وأسواقها بعد الحجيج كانت تعقد على مقربة من مكة .

4 - العامل السياسي :

وهو مرتب على العوامل السابقة ، وقد يسر ذلك كله أسباب النفوذ لقريش في أنحاء الجزيرة « 1 » . ومن القدماء الذين أثر عنهم هذا القول « أبو نصر الفارابي » فقد قال في كتابه المسمّى ب « الألفاظ والحروف » كانت قريش أجود العرب انتقاء للأفصح من الألفاظ ، وأسهلها على اللسان عند النطق « 2 » . من هذا الذي قدمت تبين لنا في وضوح السر الذي من أجله نزل القرآن الكريم بهذه اللهجة القرشية ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي نزل القرآن الكريم على قلبه لينذر به قومه « أفصح
هامش
( 1 ) من مقال المرحوم الدكتور النجار : مجلة الأزهر مجلد 23 ص 49 . ( 2 ) المزهر ج 1 - ص 128 - مطبعة السعادة .