وقد شاع بين العلماء هذا القول ، وسجلته كتب الرواية والتاريخ حتى أوشك أن يكون حقيقة مؤكدة .
وقد أرجع بعض العلماء المحدثين الانتصار الكبير للهجة القرشية في مجال الفصاحة والبلاغة إلى عدة عوامل أجملها فيما يأتي :
1 - العامل الجغرافي :
لأن قريشا تسكن منطقة مستقلة تسمى حجازا لها يحفظها من التأثر البعيد المدى بالمؤثرات الخارجية ، ولذلك احتفظت بخصائصها اللغوية .
2 - العامل الديني :
فقد كانت قريش سدنة البيت ، والبيت محجة العرب في الجاهلية .
3 - العامل الاقتصادي :
فمعظم تجارة العرب كانت في أيدي قريش يجوبون بها طرف الجزيرة شمالا ، وجنوبا ومجامع العرب وأسواقها بعد الحجيج كانت تعقد على مقربة من مكة .
4 - العامل السياسي :
وهو مرتب على العوامل السابقة ، وقد يسر ذلك كله أسباب النفوذ لقريش في أنحاء الجزيرة « 1 » .
ومن القدماء الذين أثر عنهم هذا القول « أبو نصر الفارابي » فقد قال في كتابه المسمّى ب « الألفاظ والحروف » كانت قريش أجود العرب انتقاء للأفصح من الألفاظ ، وأسهلها على اللسان عند النطق « 2 » .
من هذا الذي قدمت تبين لنا في وضوح السر الذي من أجله نزل القرآن الكريم بهذه اللهجة القرشية ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي نزل القرآن الكريم على قلبه لينذر به قومه « أفصح
هامش
( 1 ) من مقال المرحوم الدكتور النجار : مجلة الأزهر مجلد 23 ص 49 .
( 2 ) المزهر ج 1 - ص 128 - مطبعة السعادة .