ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخ ثقة إزاري « 1 »
أو لإعلال صرفى : قال : « ليس في الاسم اسم في آخره حرف علة قبله ضمة ، وإذا أدى قياس إلى ذلك رفض فأبدلت من الضمة كسرة فصار الآخر ياء مكسورا ما قبلها فإذا صار كذلك كان بمنزلة القاضي والداعي وذلك قولهم : حقو وأحق ، وجرو وأجر ، وقلنسوة وقلنس ، وعرقوة وعرق قال الشاعر :
ليث هزبر مدل عند خيسته * بالرقعتين له أجر وأعراس « 2 »
وهو ينسب الشواهد إلى قائليها حينا ، ويتركها غفلا حينا . نسب إلى النابغة « 3 » ، والأعشى ، « 4 » وامرئ القيس ، وعمر بن أبي ربيعة « 5 » ، والشماخ « 6 » ، والراعي ، وبعض هذه الشواهد يستقل هو بإنشاده « 7 » .
وقد رأيته يستدل بقول الرسول : « استدل بالحديث المروى : » كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه « على أن الجملة في موضع نصب خبر كان « 8 » . » ولا يرى بأسا أن يستدل بقول أبى تمام وهو من المحدثين .
من كان مرعى عزمه وهمومه * روض الأماني لم يزل مهزولا « 9 »
والبيت لأبى تمام ، يذكر ابن خلكان أن أبا على استشهد به ( وهو ممن لا يستشهد بشعرهم ) لأن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا « 10 » .
ونقل ذلك التعليل مقرا له الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه « القياس في اللغة العربية « 11 » » ، وتابعه الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه « من أسرار اللغة « 12 » . »
وأرى أن هناك سببا غير ما يذكره صاحب الوفيات ومن لف لفه : ذلك أن البيت مسوق للتطبيق على قاعدة ، لا للاستدلال به ، أو استنتاج حكم منه .
ويؤيد ما ذهبت إليه من بيت أبى تمام قول الإمام عبد القاهر : « وأما البيت الذي أنشده فطريف الشأن ، لأجل أنه من قصيدة أبى تمام التي أولها : »
يوم الفراق لقد خلقت طويلا * لم تبق لي صبرا ، ولا معقولا
هامش
( 1 ) الإيضاح 59 .
( 2 ) الإيضاح 928 .
( 3 ) 19 .
( 4 ) 39 .
( 5 ) 27 .
( 6 ) 21 .
( 7 ) انظر الايضاح 62 .
( 8 ) 34 .
( 9 ) المصدر السابق .
( 10 ) وفيات الأعيان 1 / 362 .
( 11 ) 35 .
( 12 ) فصل القياس 21 وما بعدها .