شواهد الإيضاح :
أولا : من القرآن الكريم : وأبو علي يستحضر في سرعة الآيات القرآنية التي تتصل بالمسائل النحوية التي يتحدث عنها ، وقد ينفرد بشواهد من كتاب اللّه لم يجيء بها سيبويه في الكتاب ، مما يجعل ذلك ميزة له ، ويكاد يلتزم الاستشهاد بهذه القرآنيات فإذا لم يجد شاهدا منها أشار إلى ذلك ، ويغلب أن يقرن الأمثلة التي يأتي بها إلى نظائرها من القرآن الكريم ، تجد ذلك واضحا في صفحات متقاربة تنتظم أبوابا متلاحقة من الكتاب « 1 » وتراه حين لم يظفر بشاهد قرآني لأعمال المصدر المقرون بالألف واللام يقول : « ولم أعلم شيئا من المصادر بالألف واللام معملا في التنزيل « 2 » » ، أورد ذلك بعد أن ذكر نحو ما جاء من ذلك في الشعر .
ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخى الأجل
وما يأتي من الشواهد القرآنية يذكره :
( ا ) مقايسا على مثال معروف .
( ب ) مناقشا قضية يذكرها .
( ح ) مطبقا على قاعدة يقررها .
( ء ) محاجا الكوفيين في مذهب نحوى .
( ه ) موجها لمسلك إعرابي .
( و ) ذاكرا أوجه القراءة في الآيات التي يستشهد بها .
وأسوق مثالا لكل نوع من هذه الأنواع يختصر الإشارة إلى جميعها في تفصيل :
( أ ) مقايسا على مثال معروف ، قال : « وقد يحذف الرواجع من هذه الجمل إلى المبتدأ الأول ، كقولهم : « المن منوان بدرهم » والتقدير « منوان منه بدرهم » لا بد من تقدير هذا في النفس ليعود الضمير الذي في منه إلى المبتدأ الذي هو المن « 3 » . ومثل ذلك قوله عز وجل :
« وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
التقدير : « أن ذلك الصبر منه أي من الصابر ، لأن ذلك ابتداء » وقوله ( عز وجل )
« لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
في موضع الخبر ، ولم يرجع إلى المبتدأ الذي هو لمن صبر وغفر ذكر من اللفظ وهذا النحو كثير ، وقد جاءت هذه الجملة بأسرها محذوفة إذا كانت خبرا ، فإذا جاز حذف الجملة كلها كان حذف شئ منها أسهل ؛ وذلك قوله ( عز وجل ) :
هامش
( 1 ) انظر مثلا ص 47 ، 48 ، 49 ، 50 ، 52 ، 53 ، 54 .
( 2 ) ص 49 .
( 3 ) المثال موجود في الكتاب .