فكما لا يتعدى الفعل الذي لا يتعدى إلى الأناسى ، كذلك لا يتعدى إلى ما كان من الأماكن بمعناهم في الاختصاص « 1 » .
وهذا التوضيح والتنظير والإسهاب في الشرح والبيان - في غنى عن التعليق .
ومن المهم أن أذكر أن أبا على تعرض لذلك في المسائل المشكلة وشرحها على طريقته في هذه المسائل من الإبهام والغموض واتخاذ سبيل المنطق فيما يأتي به من براهين « 2 » .
ويبدو أن أبا على التزم الوضوح في التعبير في كتابه الايضاح ، ولما كان المنطق بطبيعته يدعو إلى الإغماض ، قلل أبو علي في الإيضاح من المنطق إيثارا للتيسير والتوضيح .
وفي كتاب الايضاح ظاهرة تدعو إلى التسجيل ، فأبو على يمضى فيه هينا لينا حتى باب الاستثناء فيحتشد له ، وبحشر مسائل المنطق فيه ، ويسلك سبيل المناطقة في عرض مسائله ، ومرد ذلك فيما أرى أنه قد وقعت مناقشة بين عضد الدولة وأبى على الفارسي في ناصب الاسم الواقع بعد إلا في قول القائل خرج القوم إلا زيدا « 3 » ، ويجيب الشيخ أبو علي ، ويعترض عضد الدولة ، ويتعذر على الشيخ المضي معه إلى الغاية ، ولا يجد بدا من الاعتذار إلى صاحبه فيقول : « هذا جواب ميدانى » لأنهما كانا يسيران معا في ميدان شيراز ، وإذا رجعت ذكرت لك العلة .
ومن هنا يعرض أبو علي هذا الباب وفي ذهنه صورة هذا الحوار ، والظروف التي أحاطت به .
استمع إلى بعض ما يقول فيه :
« ليس يخلو الاستثناء من أن يكون في كلام موجب أو غير موجب ، والاستثناء من الكلام الموجب نصب . مثال ذلك : « جاء القوم إلا زيدا » ، و « خرج أصحابك إلا عبد اللّه » ، و « انطلق الناس إلا إخوتك » فانتصاب الاسم إنما هو بما تقدم في الجملة من الفعل ، أو معنى الفعل بتوسط إلا كما أن الاسم الذي بعد الواو في باب المفعول معه منتصب بتوسط الواو .
فإن كان الكلام المذكور فيه إلا غير موجب فإنه لا يخلو من أن يكون
هامش
( 1 ) ص 58 .
( 2 ) انظر المسائل المشكلة : 48 .
( 3 ) انظر نزهة الألباء : 206 .