فان قالوا : « اتباعا الفصل في أحد النوعين يعلم به أن الآخر على خلافه . . . »
قيل لهم : فهلا أجريتم ذلك على عكس ما فعلتموه فرددتم ذوات الواو إلى الأصل دون ذوات الياء فكتبتموها بالواو ، كما كتبتم ذوات الياء بالياء فلم يعلم في ذلك فصل بين ، فإذا كان الأمر على هذا فالقياس أن يعتبر في ذلك اللفظ فيكتب على ما عليه اللفظ ، ولا يعتبر الأصل المنقلب « 1 » عنه . . . ثم ضرب أمثلة متعددة في تقص واستيعاب . . . وانتهى إلى أن القياس في رمى ورأى أن يكتب بالألف دون الياء .
ويحتج أبو علي لما يذهب إليه في المسائل النحوية والصرفية واللغوية والإعرابية والهجائية .
وقد سبق أن عرضت لرأيه في رسم اليائى من الأفعال الثلاثية بالألف وتدليله على ذلك .
ونجد تدليلا على المسائل النحوية في الاحتجاج - مثلا - لأصل ( لن ) لا أن « 2 » ، وكيف أعرب اثنا عشر من بين سائر الأعداد التي بين العشرة والعشرين « 3 » .
ومثال الاحتجاج للمسائل الصرفية ما أورد من الكلام في وزن آمين « 4 » .
وشاهد ما احتج فيه للمسائل اللغوية حديثه عن تأويل أسماء كتاب اللّه : ( ا ) القرآن « 5 » ( ب ) الفرقان « 6 » ( ج ) الكتاب « 7 » .
كما احتج لما يراه من التوجيه الاعرابى : تعرض لإعراب قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ »
، ودلل على أنه لا يجوز أن يكون قوله : وأقرضوا اللّه معطوفا على الفعل المقدر في الموصول الأول على أن يكون التقديران الذين صدقوا وأقرضوا اللّه « 8 » ورأى أن تجعل اعتراضا بين الصلة والموصول . ورجح ذلك واستشهد عليه « 9 » .
وهناك ميزة تنفرد بها الحلبيات ، تلك هي التعرض للكلمات الأعجمية ، والبحث فيها من حيث ترجمتها ، ووزنها ، واشتقاقها وتصريفها .
هامش
( 1 ) 68 - 72 .
( 2 ) 26 .
( 3 ) 247 .
( 4 ) 80 وانظر من ص 265 - 283 .
( 5 ) 227 .
( 6 ) 239 .
( 7 ) 242 .
( 8 ) 102 .
( 9 ) 104 .