ويتعين من هذا النص كذلك دقة أبى على في تفهم الألفاظ والتحديد الدقيق لدلالتها : فتعلم منى أو خذ عنى غير قرأ على ، وكذلك قوله فيما بعد : وابن الخياط لالقاء له ، غير وابن الخياط لا يعرف شيئا .
ويقابل هذه الدقة عند أبي على - تخليط من ابن خالويه فيما يحكيه .
* * * وأما الحديث عن العنصر الثاني : وهو دفاع أبى على عن نفسه فقد صدره أبو علي بقوله :
« وأما قوله يعنى خالويه - « قد أخطأ البارحة في أكثر ما قاله » فاعتراف بما أن استغفر اللّه منه كان حسنا ، وكذلك حكم كل من خطأ مصيبا .
والمسائل التي تناولها هذا العنصر واضحة من النصوص الآتية :
( ا ) فأما قوله : أنى قلت « ما قال أحد أن القوم يقع على الجن » فما أعلمني قلت هذا ، ولكني قلت : « أن القوم يقع على الرجال دون النساء » ثم أخذ يدلل على ما رآه « 1 » .
( ب ) وما ذكره من أنى قلت : « أن أناسا ليس جمعا كما قال الفراء » فغلط في الحكاية لأنى لم أقل : « أن أناسا ليس بجمع غلى الإطلاق الذي ذكره صاحب الرقعة ، ولكني قلت : « أنه ليس بجمع تكسير ، وليس بجمع إنسان « 2 » . ثم دلل في استطراد طويل .
( ح ) وأما ما ذكره من أنه سألني عن الناس على قول سيبويه ما وزنه ، وما الدليل على أن الأصل فيه الأناس ، وأنى قلت كما يعتد ( ؟ ) خذ وكل فغلط في الحكاية ، ولم يكن جوابي عن مسألته عن الدليل على صحة المذهب ، ولكن دللت على ذلك بنحو ما قد نفذ جوابي أمس إلى حضرة سيدنا . ثم ذكر الدليل « 3 » .
( د ) وما ذكره من أنى شبهت الفعل بالاسم ، والكلمة على حرفين بالثلاثى فكلام ساقط يدل على أن قائله ليس يعرف من التصريف شيئا ، ومن عبارة أصحابه شيئا يغنى به « 4 » .
وأبو علي في المسائل الثلاث الأولى يبرئ نفسه دون أن يتهجم ، يذكر الدليل في هوادة ولين ، وكان في المسألة الرابعة عنيفا حتى أوشك أن يكون من الشتامين ، وهو في كلتا الحالين قد بلغ من صاحبه ما يريد .
واقرأ مرة أخرى الدليل على هدوئه ولينه وبلوغه ما يريد :
هامش
( 1 ) الحلبيات 5 نحوش : 33 ظهر .
( 2 ) 34 ظهر .
( 3 ) 36 وجه .
( 4 ) نفس المصدر .