أكان ذلك لأنه في بيئة عربية خالصة - بيئة سيف الدولة بحلب ، فألقى عليه ما ألقى مما يتصل بفارسيته ؟ إذ أن الذي أتاح لهذه الفارسيات أن تظهر في الحلبيات سؤال وجه إليه من سيف الدولة عن « الاسكرجة » وهل لها اشتقاق ؟ وهل الهمزة فيها أصل أم لا ؟ وكيف تصغيرها ؟
فأجاب أبو علي السؤال . وجره الكلام على عادة الاستطراد عنده - إلى الحديث عن الكلمات الأعجمية من أسماء الأشخاص ، والبلدان والأشياء ، وبين أنواع الأسماء الأعجمية المعربة ، ما نقل منها معرفا ، وما نقل منها منكورا « 1 » : وتعرض لوزن كل من أرجان « 2 » وإيوان « 3 » وذكر سبب تسمية الأبلة بذلك ، وكذلك سبب تسمية القدس بأورىشليم « 4 » ، وتحدث عن تصغير باذنجان « 5 » وذكر الأترج والأسكفة . « 6 » والإبريق ، والآجر ، والإبريسم « 7 » وأرمينية « 8 » وأسك « 9 » وأرند ( اسم نهر ) « 10 » فجاء حديثه في ذلك جامعا مقنعا بما يعد مرجعا ، لأنه استقصى حتى ليعتذر من أنه ترك الحديث عن أستاذ ، وأسوار ، فنبه إلى أنه ذكرهما في المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق « 11 » .
* * * ولا بد للباحث في الحلبيات - أن يتعرض بالدراسة لرسالة طويلة كتبها أبو علي إلى سيف الدولة ، ذلك لأنها تلقى ضوءا على جوانب مختلفات من حياة أبى على في حلب :
كيف كانت علاقة أبى على بابن خالويه ؟
وكيف كانت منزلة أبى على عند سيف الدولة ؟
وكيف عاش أبو علي هذه الحقبة التي قضاها في حلب ؟
والرسالة لا تجيب هذه الأسئلة في صراحة ، ولكنها تومئ إلى الإجابة إيماء ، لتستنتج منها استنتاجا .
أما الأمر الصريح في هذه الرسالة فهو الجدول العلمي ، الذي كان يجرى في بلاط سيف الدولة بين العلماء في ذلك الحين ، وما يتيح ذلك الجدل من تعليق على ما دار في المجلس يرسل به سيف الدولة إلى هذا العالم أو ذاك ، ويرد العالم عنه عادية الهجوم ، وهكذا نتبادل الرسائل في مختلف المسائل ، وكان من بينها رسالة بعث بها أبو علي
هامش
( 1 ) 283 .
( 2 ) 294 .
( 3 ) 296 .
( 4 ) 298 .
( 5 ) 306 .
( 6 ) 290 .
( 7 ) 294 .
( 8 ) 293 .
( 9 ) 290 .
( 10 ) 297 .
( 11 ) 303 .