عليه ، لموضعه من العلم ، ومكانه من الضبط « 1 » » .
ويمثل المعارضين ابن النديم حيث يقول في الفهرست : « كان ابن شنبوذ يناوئ أبا بكر ، ولا يفسده ، وكان دينا فيه سلامة وحمق ، وينقل عن الشيخ أبى محمد يوسف بن الحسن السيرافى عن أبيه أنه كان كثير اللحن ، قليل العلم « 2 » .
كذلك كان الحال تجاه ابن مقسم : فهو عند بعض : « مشهور بالضبط والاتقان ، عالم بالعربية ، حافظ للغة ، حسن التصنيف في علوم القرآن » .
وعند بعض آخر : يبتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل . . . « 3 » ويراه أبو أحمد الفرضي في النوم ، وقد ولى ظهره للقبلة ، وهو يصلى يستدبرها ، فيتأول ذلك بمخالفة الأئمة فيما اختاره لنفسه » « 4 » .
ويبدو أن ابن جنى كان من أنصار هذه النظرة المتحررة ، ولا سيما وقد اتصل بابن شنبوذ حين تلمذ على شيخه أبى جعفر محمد بن علي بن الحجاج « 5 » ، كما اتصل بابن مقسم ، وتلمذ عليه ، وروى عنه ، وتأثر به « 6 » .
ولعل ذلك هو أول ما دفع ابن جنى إلى الاحتجاج للشواذ ، وتأليف كتابه المحتسب ؛ حسبة ، ودفاعا عنها ؛ إذ كانت من عند اللّه منزلة ، وعن رسوله مروية « 7 » .
وأمر ثان أنه رأى من سبقه من أصحابه لم يفرد لهذه الشواذ كتابا في الاحتجاج « 8 » ، فأراد أن يعمل عملا يقصره عليها ، ويظل مذكورا بالانتصار لها ، وتوضيح أسرارها وعللها ذلك ما يدل عليه قوله : « . . . وإذا كان من مضى من أصحابنا لم يضعوا للحجاج كتابا فيه ، ولا أولوه طرفا من القول عليه ، وإنما ذكروه مرويا مسلما ، مجموعا أو متفرقا ، وربما اعتزموا الحرف منه ، فقالوا القول المقنع فيه ، فأما أن يفردوا
هامش
( 1 ) طبقات القراء 2 / 56 .
( 2 ) الفهرست 47 .
( 3 ) طبقات القراء : 2 / 124 .
( 4 ) طبقات القراء : 2 / 125 .
( 5 ) المحتسب 1 / 279 .
( 6 ) انظر المحتسب : 1 / 370 ، 2 / 285 ، 336 مثلا .
( 7 ) مقدمة المحتسب 6 .
( 8 ) وجدت إشارات خافتة للاحتجاج للشاذ في كتاب مختصر شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه المطبعة الرحمانية مصر 1934 . انظر للاحتجاج باللهجات « ما لكم من إله غيره « بالنصب ص 44 ، والاحتجاج اللغوي ص 171« يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ »والإعرابى : قال فالحق والحق 130 والمعنوي : من حيث أفاض الناس ( س 2 آ 199 ) .