إشارة ابن حنبل التي بها أشار « 1 » ، ثم هو دليل على الصرامة التي نوهت بها ، وأشرت إليها ، واشتهر بها البصريون ، إذ لا يجوزون كثيرا مما يجوز الكوفيون .
كما أود أيضا أن أشير إلى أن أبا على لا يقول بالرسم ، ولا يتخذه سببا من الأسباب التي يحتج بها « 2 » ، ثم هو كذلك لا يقول بأن القراءة سنة إلا إذا ضاقت عليه سبل التعليل ، ولم يستطع أن يخرج القراءة على وجه من وجوه القياس ، وعند ذلك يلقى هذه العبارة مضطرا ، ومع ذلك يشير إلى أن القراءة بما يجرى على سنة القياس أجدر وأولى « 3 » .
* * *
خامسا : المذهب البصري والزجاج :
والمذهب البصري غالب على أمره يجوده ، ويعتد به ، ويدفع عنه ، ويحتج له ، ويهجم القراء المخالفين ، فيضعف قراءتهم بالخطإ في العربية ، بل بالخطإ العظيم في الدين ، ويسم مذاهبهم بالرداءة ، ويرميهم بالقبح والنكير ، وذاك تناقض ظاهر مع قوله بالأثر ، وبعد عنه كبير .
وأود أن تقرأ قوله في تخريج قراءة حمزة : والأرحام في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
: قال : القراءة الجيدة نصب الأرحام : المعنى ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها . وأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية « 4 » لا يجوز إلا في اضطرار شعر ، وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم . . ثم أخذ يذكر العلة ، ويوجه الخطأ في العربية ، والخطأ في الدين .
ثم اقرأ كلامه في تأويل قراءة وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم » : وقد رويت شركائهم بالياء في بعض المصاحف ، ولكن لا يجوز إلا على :
زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم فيكون : شركائهم من نعت أولادهم ، لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم .
ويجوز شركائهم ، لأنها إنما رويت أنها وجدت أنها وجدت في بعض المصاحف بالياء ، فيكون في موضع رفع ، وتبدل من الهمزة الياء كما روى بعضهم في رداءان ردايان ! ! وهذا رديء جدا ، ومخالف للمصحف المجتمع عليه ، فلا تقرأن به ، ولا تلتفت إليه .
هامش
( 1 ) راجع صدر هذا الفصل .
( 2 ) انظر ذلك في فصل ابن خالويه وأبى على .
( 3 ) راجع مثلا الحجة : 4 / 109 ن البلدية .
( 4 ) الكوفيون يجوزون ذلك انظر الانصاف .