« وقد حكى بعض البصريين فتح لام الجر نحو قولك المال لزيد . . . وهذه الحكاية في الشذوذ كالأولى ، لأن الإجماع والروايات الصحيحة كسر لام الجر والأمر ، ولا يلتفت إلى الشذوذ خاصة إذا لم يروه النحويون القدماء الذين هم أصل الرواية . وجميع من ذكرنا من الذين رووا هذا الشاذ عندنا صادقون في الرواية إلا أن الذي سمع منهى مخطئ .
( ب ) كما يخطئ الكسائي في قوله : والصابئون نسق على ما في هادوا « 1 » . . .
في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَالَّذِينَ هادُوا ، وَالصَّابِئُونَ ، وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
. كما يخطته في قوله :
ان أشياء أشبه آخرها آخر حمراء ، ووزنها عنده أفعال ، وكثر استعمالهم فلم تصرف قال : « وقد أجمعوا على أن قول الكسائي خطأ في هذا ، وألزموه ألا يعرّف أبناء ، وأسماء .
( ج ) ويرمى الفراء ، والكسائي معا بالتقصير في التعليل في اعراب خيرا من قوله تعالى
« فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ »
« 2 » من قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
.
( د ) ويهاجم الكوفيين جملة ، وذلك عند قوله ( تعالى ) :
« ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ »
قال : « ذلك » : الكاف فيه للمخاطبة واللام زائدة كسرت لالتقاء الساكنين ، ولم يذكر الكوفيون كسر هذه اللام في شئ من كتبهم ، ولا عرفوه ، وهذه من الأشياء التي كان ينبغي أن يتكلموا فيها ؛ إذ كان ذلك إشارة إلى كل متراخ عنك - إلا أن تركهم الكلام أعود عليهم من تكلمهم ، إذ كان أول ما نطقوا به في فعل ( كذا ) قد نقض سائر العربية ، ثم قال : وقد بينا ذلك قديما .
وكان بودى أن أعرف بيانه ! فأنى لي ذلك ؟ !
* * *
سابعا - استغلاله العروض في التعليل :
ويبدو ذلك في قوله : فأما
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
فحذفت الياء ؛ لأنها رأس آية ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 69 .
( 2 ) سورة النساء آية : 170 .