وقد أورد ياقوت في معجمه قوله : « قرأت على ظهر كتاب المعاني : ابتدأ أبو إسحاق باملاء كتابه الموسوم بمعانى القرآن في صفر سنه خمس وثمانين ومائتين ، وأتمه في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثمائة « 1 » » وأود أن أسوق النصوص الآتية وهي كاشفة عن حلقات التأليف في معاني القرآن وكيف ألف الزجاج في المعاني مندفعا ببعض شيوخه في ذلك .
( ا ) قال صاحب طبقات المفسرين « 2 » : ومن تآليف إسماعيل بن إسحاق « 3 » . . .
كتاب معاني القرآن وإعرابه خمسة وعشرون جزءا ، و . . . ، وكتاب المعاني المذكور كان ابتدأه أبو عبيد القاسم بن سلام ، بلغ فيه إلى الحج ، والأنبياء ، ثم تركه فلم يكمله .
وذلك أن الإمام أحمد بن حنبل كتب إليه يقول : « بلغني أنك تؤلف كتابا في القراءات أقمت فيه الفراء ، وأبا عبيدة ، أئمة يحتج بهم في معاني القرآن فلا تفعل ، فأخذه إسماعيل ، وزاد فيه زيادة وانتهى إلى حيث انتهى أبو عبيدة ، وتوفى فجأة . . .
سنة 282 ه » .
( ب ) وأود كذلك أن أضيف إلى هذا النص ما يأتي :
أولا - كانت هناك صلة مودة وتعاطف بين المبرد شيخ الزجاج وإسماعيل ابن إسحاق « 4 » .
ثانيا - يشير أبو إسحاق الزجاج إلى إسماعيل بن إسحاق هذا مثلا عند الاحتجاج لقراءة
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » .
ثالثا - آخر ما سمع من الزجاج قوله : « اللهم احشرنى على مذهب أحمد ابن حنبل « 5 »
رابعا - يخطئ الزجاج الفراء في معاني القرآن ، ويهاجم أبا عبيدة على النحو الذي سأشرحه بعد في هذا الفصل .
وأظنني بعد تلك القرائن أستطيع أن أستنتج السبب الذي من أجله ألف الزجاج معاني القرآن مبتدئا فيه بعيد الوقت الذي توفى فيه إسماعيل بن إسحاق ، محققا توجيهات ابن حنبل لأبى عبيد القاسم بن سلام .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 1 / 151 .
( 2 ) ورقة : 45 .
( 3 ) قاضى بغداذ ت 272 ه ( المصدر السابق ) .
( 4 ) معجم الأدباء : 6 / 135 .
( 5 ) معجم الأدباء : 1 / 130 .