عن الاحتجاج برسم الامام أنه لا يقول به ركنا من أركان القراء الصحيحة « 1 » .
ولكنه ترك جانب الأثر إلى غيره من الجوانب التي دعته إليها دواعي العصر الذي كان يعيش فيه .
مادة الاحتجاج عند أبي على
في دراساتى السابقة ألممت بما يحتج به أبو علي ، وأجمع هنا في إيجاز ما تفرق في غضون هذه الدراسات .
يورد أبو علي شواهده من القرآن الكريم ، والشعر العربي القديم محتجا للقراءات المختلفة ، أو مقويا جانب قراءة من هذه القراءات ، أو مفسرا ، أو معربا ، أو مصرفا ، أو متحدثا في مسائل النحو اللغة ، أو مستدلا على صحة تعبير وعدم جواز غيره ، أو مبرهنا على القضايا المنطقية
وقد عرضت قبل موقفه - في الاحتجاج - من القراءات التي تخالف مذهبه النحوي ، وقومت اتجاهه عند ذاك ، ومكانه بين السابقين في هذا الموضوع .
أما رسم الصحف فلا يكاد أبو علي يحتج به ، وقد عللت لذلك ، وقومته ، ووازنت بين موقفه هذا وموقف السالفين والذين خلفوه من النحاة والقراء .
ثم بينت أنه سبق المدرسة الأندلسية ممثلة في ابن خروف ، وابن مالك - في الاحتجاج بالحديث الشريف ، واعتداده به ، وعللت لموقفه هذا .
ورأيت أبا على يأخذ باللهجات المختلفة ، ويسميها اللغات ، ويحتج بها في توجيه القراءات « 2 » .
كما رأيته يعتد بالكثرة ، ويحتج بها ، ويعدها من أسباب قوة القراءة ، ويختصر الدليل على هذه النزعة عنده قوله : « حزنته أكثر من أحزنته ، وفي ترك قول الأكثر ضرب من الاستيحاش « 3 » . ويروى قول أبى الحسن : في خرقوا وخرّقوا - الخفيفة أعجب إلىّ لأنها أكثر ، وبها أقرأ « 4 » . وقوله : بشهاب قبس الإضافة أكثر وأجود في القراءة « 5 » .
هامش
( 1 ) أ - معروف بالضرورة ب - لأنه يقول برسم المصحف نادرا وفي هذا اعتراف به ضمنيا .
( 2 ) انظر مثلا الحجة : 1 / 78 ن مراد ملا .
( 3 ) الحجة : 4 / 5 ن البلدية .
( 4 ) 4 / 73 ن البلدية وانظر 2 / 28 في الاحتجاج لقراءة فتلقى آدم من ربه كلمات .
( 5 ) الحجة : 6 / 52 .