( ه ) تقديم الجار والمجرور من طرق التخصيص ( القصر ) : - ويقرب من هذا قوله الرحمن الرحيم حيث أريد تخصيص المسلمين بالكرامة في قوله :
« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
« 1 »
» .
وقد شرح ذلك في موضع آخر ؛ إذ يقول في قوله :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
الرحمن أبلغ من الرحيم بدلالة أنه لا يوصف به إلا اللّه سبحانه ، وذكر الرحيم بعده لتخصص المسلمين به في قوله :
« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً »
.
( و ) خروج كل من الامر والاستفهام عن معناها الحقيقي إلى معنى بلاغى آخر : - قال : المراد بالامر في اهدنا سؤال واستنجاز « 2 » .
وقال في قوله تعالى :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ »
لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الخبر « 3 » .
وجعل الاستفهام في قوله :
« أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ »
للتوبيخ « 4 » . ، وفي قوله تعالى
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
للانكار « 5 » .
وأحيانا تكون له خطوات ذهنية في تقويم الكلمة ومدى ما يكون لها من إشعاع وذلك قوله - مثلا - وكان قول اللّه ( عز وجل ) في الكفار :
« وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ »
أبلغ في الذم للبعث عن الفهم من وصفهم بأنهم لا يعلمون ، لأن البهيمة قد تشعر من حيث كانت تحس ، فكأنهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم وعلى هذا قوله سبحانه :
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ، وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ »
فقال : « ولكن لا تشعرون ولم يقل ولكن لا تعلمون ، لأن المؤمنين إذا أخبرهم اللّه ( عز وجل ) بأنهم أحياء علموا أنهم أحياء ، فلا يجوز أن ينفى اللّه ( عز وجل ) العلم عنهم بحياتهم ، إذ كانوا قد علموا ذلك بأخباره إياهم وتيقنوه ، ولكن يجوز أن يقال . ولكن لا تشعرون ، لأنهم ليس كل ما علموه يشعرونه ، كما أنه ليس كل ما علموه يحسونه بحواسهم ، فلما كانوا لا يعلمون بحواسهم حياتهم ،
هامش
( 1 ) الحجة : 1 / 156 وما بعدها .
( 2 ) 1 / 72 ن البلدية .
( 3 ) الحجة : 1 / 246 ن البلدية .
( 4 ) انظر الحجة : 1 / 158 مراد ملا .
( 5 ) الحجة : 1 / 156 وما بعدها ن البلدية .