وأما تعليل كثرة استشهاد أبى على بأحمد بن يحيى فميسور ، وذلك أن أحمد بن يحيى ثعلبا كان راوية أولا ثم كان خصما لمحمد بن يزيد المبرد « 1 » ثانيا والمبرد خاصم سيبويه ونقض عليه ، وأبو علي يقدر الشيخ ثعلبا ، ويأنس إلى الاستشهاد بما أنشد ، مع أنه لم يكن يعلم مذهب البصريين ، ولا مستخرجا للقياس ، ولا مطالبا « 2 » له ، وربما كان جهل ثعلب بمذاهب البصريين سببا في مناقشة أبى على له في بعض الأحيان « 3 » .
* * *
المسائل البلاغية في الحجة
يلم أبو علي بطائفة من المسائل البلاغية في الحجة « 4 » . فهو يتحدث عن الالتفات ، ولام الصيرورة ، والتفصيل بعد الاجمال : الاطناب بعد الإيجاز ، وخروج كل من الأمر والاستفهام عن معناه الحقيقي إلى معنى بلاغى آخر ، كما يتحدث عن ذكر الخاص بعد العام ، كما يشير إلى أن تقديم الجار والمجرور من طرق التخصيص : القصر .
وهذه أمثلة كاشفة لهذه المسائل التي ألم بها :
( ا ) الالتفات : - قال : وأما قول الشاعر :
وتضحك منى شيخة عبشمية * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
فإنه بنشد ترى وترا فمن أنشده ترى بالياء كان مثل : إياك نعبد بعد الحمد اللّه ، وقد يكون هذا قول الأعشى : « حتى تلاقى محمدا بعد قوله : فآليت لا أرثى لها « 5 » .
( ب ) لام الصيرورة : - قال : وأما قوله : فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فان قوله فلا يؤمنوا ولم يعطوا الأموال ليضلوا ويكفروا ، ولكن لما اختاروا ذلك ، فصار إليه عاقبة أمرهم كان بمنزلة قوله :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ
هامش
( 1 ) طبقات الزبيدي : 160 .
( 2 ) طبقات الزبيدي : 155 ، 156 .
( 3 ) انظر مثلا الحجة : 1 / 340 ن مراد ملا .
( 4 ) سأشير إلى أنه يلم ببعض هذه المسائل في كتبه الأخرى .
( 5 ) الحجة : 2 / 60 ن مراد ملا وانظر 6 / 119 ن البلدية .