هذا هو ابن طاهر « 1 » . أبو بكر محمد بن أحمد « 2 » . وكان للخدب عناية بايضاح أبى على ، فعلق عليه « 3 » ، واهتمام الخدب بالايضاح كاف لاتصاله بأبى على ، وتفسير تأثره ، وتأثر تلميذه ابن خروف معه بالشيخ الفارسي ، وانتقال بعض منهجه إلى ابن خروف ومنه الاحتجاج بالحديث ، وقد أشرت إلى استشهاد أبى على بالحديث واحتجاجه به في حديثي عن كتاب الايضاح .
وتعليل هذا الاتجاه عند أبي على ميسور : فهو قد جمع إلى ثقافته في اللغة والنحو والصرف - التحديث ، وإذن فهو يدرى حرص المحدثين على رواية الأحاديث وتحرى النقل فيها ، وضبط ألفاظها ، ثم هل كان عند أبي على الأعجمى ثقة في رواة الحديث وهم أعاجم ؟ على أية حال فالنتيجة التي أريد الانتهاء إليها هي إثبات سبق أبى على نحاة القرنين الخامس والسادس في الاحتجاج بالحديث ، والاستشهاد في اللغة والنحو والصرف جميعا على الوجه الذي سلف به البيان .
( تبويب شواهد الحجة من القرآن الكريم والشعر )
وأبو علي حاضر الذهن في إيراد الشواهد محتجا بها ، يوردها منسوقة وكأنه ينظمها في سلك ؛ ليستقيم أمامك الدليل لؤلؤا فريدا ، ويظهر التدليل عقدا نضيدا .
وأكثر ما يستشهد أبو علي بالقرآن الكريم ، والشعر العربي القديم .
وقسمت ما يستشهد به في هذين : القرآن والشعر - إلى الجوانب الآتية :
أولا : في القراءات : ( ا ) محتجا لقراءة أو ( ب ) مقويا جانب قراءة من القراءات .
ثانيا : في المعنى : ( ا ) محتجا لمعنى كلمة أو ( ب ) مقويا معنى ذكره .
ثالثا : في الاعراب ، والتصريف ، والنحو ، واللغة :
هامش
( 1 ) بغية الوعاة : 429 .
( 2 ) المصدر السابق : 432 .
( 3 ) انظر بغية الوعاة : 12 .