وجعلوا يتنادون بشعارهم الحبيب إلى قلوبهم : « يأهل سورة البقرة ! » ولم يزل ذلك دأبهم حتى فتح اللّه عليهم ، وقتل اللّه مسيلمة ، وأتبعت أقفية أصحابه بالسيوف المسلمة « 1 » .
وتنجلى المعركة عن قتل سبعين من القراء فيما ينقله السيوطي عن القرطبي « 2 » .
ونحو خمسمائة فيما يقول ابن كثير « 3 » ، وفيما ينقله ابن الجزري « 4 » ، وكان قد قتل منهم على عهد الرسول في غزوة بئر معونة سبعون « 5 » ، ويتنبه المسلمون إلى تراثهم الأمجد ، ويخشون أن يذهب القرآن بذهاب القراء ، ويشرح اللّه صدر أبى بكر الصديق ( رضوان اللّه عليه ) بعد أن يتردد « 6 » ، فيرى رأى الصحابة في جمع القرآن ، ويمضى زيد بن ثابت يتتبع القرآن بنسخه من الصحف ، والعسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، وبذلك تتم مرحلة أخرى من مراحل حفظ الكتاب الكريم فيجمع بين لوحين ، وحفظ عند أبي بكر حتى توفى ، ثم عند عمر حتى توفى ، ثم كان عند حفصة زوج النبي ( صلى اللّه عليه وسلم « 7 » ) .
ويشتهر بإقراء القرآن من الصحابة سبعة : عثمان ، وعلى ، وأبي بن كعب ، وزيد ابن ثابت ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري « 8 » ، ويتفرق الصحابة في الأمصار فاتحين ، ويقرءون الناس بقراءاتهم ، فكان أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب « 9 » ، وأهل البصرة فيما نقله أبو داود السجستاني « 10 » يقرءون بقراءة عبدان بن قيس « 11 » ، وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد اللّه بن مسعود « 12 » ، وكانوا يقولون قراءة عبد اللّه ، وأهل البصرة يقولون قراءة أبى موسى « 13 » ، وكل قراءة متصلة السند بالرسول على ما بينها وبين الأخرى من تخالف « 14 » . ولم يكن المسلمون في أول عهدهم ينكرون هذه الفروق بين القراءات بعد ما سمعوا تيسير الرسول
هامش
( 1 ) فضائل القرآن / 25 .
( 2 ) الاتقان 1 / 89 .
( 3 ) فضائل القرآن / 25 .
( 4 ) النشر 1 / 7 .
( 5 ) الاتقان 1 / 88 .
( 6 ) المصاحف / 7 .
( 7 ) المصاحف / 9 .
( 8 ) الفهرست لابن النديم / 40 .
( 9 ) الاتقان / 91 .
( 10 ) المصاحف / 14 .
( 11 ) هو أبو موسى الأشعري انظر 1 / 442 طبقات القراء .
( 12 ) المصاحف / 14 .
( 13 ) انظر / 13 من المصدر السابق .
( 14 ) أورد أبو داود السجستاني أمثلة لهذا التخالف انظر مثلا / 54 وما بعدها .