واشتهر بالآفاق « 1 » الأئمة السبعة « 2 » الذين صارت إليهم القراءة في هذه الأمصار نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي . وهؤلاء هم القراء السبعة الذين اختار قراءتهم ابن مجاهد ( 324 ه ) « 3 » آخر من انتهت إليه الرئاسة بمدينة السلام « 4 » ، وتولى شرح كتاب ابن مجاهد في السبعة أبو علي الفارسي ( 377 ه ) في كتاب الحجة ، وكان قد شرع فيه قبله شيخه أبو بكر بن السراج ( 316 ه ) « 5 » على ما سأتناوله بالتفصيل إن شاء اللّه .
كانت جهود المسلمين في سبيل الحفاظ على القرآن الكريم منذ عهد الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) حتى عهد عثمان بن عفان ( رضى اللّه عنه ) تشمل المراحل الآتية :
أولا - مرحلة ( توثيق النص القرآني ) وهذه ذات مظهرين :
ا - المظهر الأول يتجلى في أمر الرسول بكتابة القرآن دون سواه .
ب - المظهر الآخر يتجلى في عرض الرسول القرآن الكريم على جبريل .
ثانيا - ثم كانت مرحلة ( جمع النص القرآني ) بين لوحين في عهد أبى بكر
ثالثا - ثم تلتها مرحلة ( توحيد النص القرآني ) في عهد عثمان ، وكانت هذه المراحل كافية في صون الكتاب عن التحريف أو التبديل والتصحيف لو أن العرب لم يتفش اللحن ألسنتهم باختلاطهم بغيرهم من الأمم الأعجمية الأخرى ، ولكن الأمر قدر على غير ذلك ، فقد كثرت هذه الحمراء ، وأفسدت من ألسن العرب كما قال زياد ابن أبيه لأبى الأسود الدؤلي « 6 » ، ويرغب أبو الأسود ، أو يرغب زياد إليه أن يضع لهم شيئا يقيمون كلامهم به ، وينشط أبو الأسود إلى هذا العمل بعد أن يسمع رجلا يقرأ قوله تعالى :
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
يقرؤها بجر اللام ويرى أن يبدأ بإعراب القرآن « 7 » .
ويذكر أبو حيان في البصائر والذخائر أن علي بن أبي طالب هو الذي أمر
هامش
( 1 ) الاتقان 1 / 92 .
( 2 ) انظر ترجمة هؤلاء الأئمة السبعة في كتاب غاية النهاية لابن الجزري على الترتيب .
( 3 ) إبراز المعاني لأبى شامة / 5 .
( 4 ) الفهرست لابن النديم / 47 .
( 5 ) الحجة لأبي على الفارسي / 1 .
( 6 ) نزهة الألباء ط جمعية إحياء مآثر علماء العرب ص 6 .
( 7 ) المصدر السابق .