وكان عرض الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) ما نزل من كتاب اللّه على جبريل مرة في كل سنة ، وعرضه عليه مرتين « 1 » سنة وفاته - المحاولة التالية لتحديد نص القرآن الكريم « 2 » ، وترتيبه في سوره وآياته « 3 » ، وتلقاه الصحابة ( رضوان اللّه عليهم ) من النبي ( صلوات اللّه عليه وسلامه ) حرفا حرفا ، لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا « 4 » ، واستمع الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) إليهم وهم يقرءون ، ذكر الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ : روى خارجة بن زيد عن أبيه قال : « أتى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) المدينة ، وقد قرأت سبع عشرة سورة ، فقرأت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فأعجبه ذلك ، وعن ابن مسعود قال : قال لي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : اقرأ علىّ : ففتحت سورة النساء ، فلما بلغت :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
« 5 » » - رأيت عينيه تذرفان من الدمع ، فقال : « حسبك الآن » !
وكان من الصحابة من حفظ القرآن كله ، ومنهم من حفظ أكثره ، ومنهم حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم « 6 » )
وقد نقل السيوطي في الإتقان عن ابن حجر أن أبا بكر كان يحفظ القرآن « 7 » ، وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام ( 223 ) ه في كتاب القراءات القراء من أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) مهاجرين وأنصارا « 8 » .
وهكذا انتقل الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) إلى الرفيق الأعلى ، والقرآن في صدور الرجال ، وفي الصحف والعسب واللخاف « 9 » والأكتاف والأقتاب « 10 » والرقاع « 11 » .
ثم يجيء عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق ( رضى اللّه عنه ) ، ويحارب المرتدة وعلى رأسهم « مسيلمة الكذاب » وأصحابه .
ويصدق القراء من كبار الصحابة الحملة تحت إمرة قائدهم خالد بن الوليد ،
هامش
( 1 ) ابراز المعاني لأبي شامه ص 4 .
( 2 ) انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 91 .
( 3 ) المصاحف للسجستاني / 5 ( المقدمة ) .
( 4 ) النشر لابن الجزري 1 / 6 .
( 5 ) سورة النساء آية 41 وتاريخ القرآن للزنجاني / 17 .
( 6 ) ينظر النشر لابن الجزري 1 / 6 .
( 7 ) الاتقان 1 / 90 ، 72 .
( 8 ) المرجع السابق .
( 9 ) المصاحف للسجستاني / 7 ، فضائل القرآن / 22 واللخاف : حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة بوزن صفحة .
( 10 ) المرجع السابق / 9 .
( 11 ) الاتقان في علوم القرآن 1 / 72 وما بعدها .