سيبويه والاحتجاج للقراءات
يعد الكتاب فيما أرى - الأصل في باب الاحتجاج ، وهو العمدة لمن سلك هذا المنهج من المحتجين ، قراء كانوا أو نحويين ، ومن هنا كان من الضروري أن أتحدث عما كان من سيبويه في هذا السبيل .
وأقدم أن سيبويه في كتابه كان يحتج للأساليب العربية ، وأوجه الخلاف والمشابهة بينهما ، وطرائق إعرابها ، ومقتضيات هذه الطرائق ، وتلك الأوجه من المعنى والاستعمال « 1 » .
وقد قال سيبويه في معرض التدليل على أن العرب يستخفون فيحذفون النون والتنوين ، ولا يتغير من المعنى شئ . . وبعد أن أورد طرفا من الأمثلة يستشهد بها على ذلك ، قال : « وستراه أيضا مفردا في بابه مع غير هذا من الحجج « 2 » » . فدل لفظه هذا أنه كان يقصد إلى الاحتجاج قصدا ، وهو بعمله هذا قد فتح باب الاحتجاج لمن جاء بعده من النحاة والقراء ، وقد كان أبو علي الفارسي في الحجة ينظر إلى الكتاب « 3 » .
وأسجل فيما يأتي بعض الملاحظات على منهج سيبويه في تناوله الآيات القرآنية التي قرئت بأوجه متخالفة « 4 » :
( ا ) فهو أحيانا يخطئ القارئ ، ويضعف القراءة إذا لم تكن متفقة هي وما انتهى إليه من رأى أو قياس ، وذلك تخريجه لإعراب فيكون من قوله تعالى :
« كُنْ فَيَكُونُ » *
، فاختار الرفع ، ثم قال : وقد يجوز النصب في الواجب في اضطرار الشعر . .
فمما نصب في الشعر اضطرارا قول الشاعر :
سأترك منزلي لبنى نميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
وقول الأعشى :
ثمت لا تجزوننى عند ذاكم * ولكن سيجزينى الإله فيعقبا
هامش
( 1 ) سيبويه إمام النحاة : 37 .
( 2 ) الكتاب : 1 / 84 .
( 3 ) انظر الحديث عن سيبويه شيخا من شيوخ أبي على .
( 4 ) أعانتنى فهارس شواهد الكتاب التي أوردها أستاذي الأستاذ على النجدي على هذا البحث إعانة ظاهرة .