بحميد الأخلاق ، وحسن العقيدة ؛ فان ابن دريد كان محبا للشراب والغناء ، حتى كان يعلق العيدان والشراب المصفى في بيته وقد جاوز التسعين « 1 » ، يلقاه الناس على كبر سنه - سكران لا يكاد يستمر لسانه على الكلام من سكره « 2 » ، وكان يتصدق بدنان الخمر قائلا :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
، كما كانت تهدى إليه الدنان « 3 » » ، كما كان يتعلق بالوضىء من الغلمان « 4 » .
وكان لا يمسك شيئا يقع بيده « 5 » . تصدر ابن دريد في العلم ستين سنة ، وقد مات . هو وأبو هاشم الجبائي في يوم واحد ، فقال الناس : « مات علم اللغة والكلام « 6 » » .
فإذا تبينت آثار ابن دريد في الفارسي وجدته في العلم باللغة ، ورواية أشعار العرب ، وفي مسائل أبى على - البصريات يظهر تأثر أبى على بابن دريد واضحا فهو يروى ما أنشد ابن دريد : « تقول عرسي وهي لي في عومرة . . . الخ ، ويشرح ألفاظ البيت بألفاظ ابن دريد ولا يزيد ، كذلك يروى ما قاله ابن دريد في الرحمن من غير تعليق « 7 » » وقد روى شيئا من كلامه « 8 » . كما يروى عنه ما جرى بين الأصمعي والمفضل الضبي « 9 » .
وربما تأثر أبو علي بشيء من شرب ابن دريد ومجانته « 10 » .
( 6 ) أبو بكر بن مجاهد ( ت 324 ه ) :
وأبو بكر بن مجاهد هو أحمد بن موسى آخر من انتهت إليه رئاسة القراءات والاقراء بمدينة السلام في عصره ، اجتمع في حلقته نحو ثلاثمائة مصدر « 11 » ، ذكره ابن النديم ، فأثنى عليه ، ووصفه بأوصاف حسنة من الفضل - والعلم ، والديانة
هامش
( 1 ) نزهة الألباء : 174 وانظر معجم الأدباء : 18 / 130 .
( 2 ) معجم الأدباء : 18 / 131 .
( 3 ) معجم الأدباء : 18 / 136 .
( 4 ) 18 / 139 .
( 5 ) طبقات الزبيدي : 201 .
( 6 ) نزهة الألباء : 475 .
( 7 ) انظر البصريات : لوحة رقم 57 .
( 8 ) انظر الاغفال : 58 تفسير 875 بدار الكتب .
( 9 ) انظر المخصص : 1 / 29 .
( 10 ) انظر الكلام عن أخلاق أبي على .
( 11 ) طبقات القراء : 1 / 142 .