« شيوخ أبى على »
لأبى على ضربان من الشيوخ : ضرب عاصره ، وأخذ منه ، وتلقى عنه ، وضرب لم يعاصره ، ولكنه اعتمد على كتبه وأقواله ، فجعلها مصادره : استقى منها ، واعتد بها .
والضرب الأول هو الذي يذكره المؤرخون والمترجمون ، فينصّون على أنه تلمذ للزجاج « 1 » ، وابن السراج « 2 » ، وابن الخياط « 3 » ، وابن دريد « 4 » ، وابن مجاهد « 5 » ، ومبرمان « 6 » ولم أر واحدا تحدث عن تلمذة أبى على للأخفش : علي بن سليمان « 7 » مع أنه عاصره ، والتقى به ، وأخذ منه ، وحدث عنه .
كذلك لم أرهم يتحدثون عن غير ابن مجاهد من شيوخه القراء وهم كثير .
أما الضرب الآخر الذي لم يعاصره أبو علي فيمثله كثير من الشيوخ أخصهم . .
أبو زيد - وسيبويه والأخفش الأوسط : سعيد بن مسعدة .
وسأتحدث عن الضربين ، وأبين مدى تأثر أبى على بكل - في تفصيل :
( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج « 8 » :
تعرض أبو علي للزجاج وذكر أنه أحد شيوخه عند الحديث على إعراب قوله تعالى :
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
« 9 » وتعرض له من غير تصريح باسمه في الكلام على « مهما » « 10 » ولم يكن الزجاج في أول الأمر من المشتغلين بالعلم ؛ إنما كان يخرط الزجاج ، ثم مال إلى النحو ، ولزم المبرد « 11 » وصار أقدم أصحابه قراءة عليه ، وكان من يريد أن يقرأ على المبرد يعرض عليه أولا ما يريد أن يقرأه « 12 » .
وقد ارتفعت منزلة الزجاج في الحياة الاجتماعية ، وبلغ مكانة عند الخلفاء حتى نادم المكتفى « 13 » ، والمعتضد « 14 » . وقد كان الزجاج من أهل الفضل والدين حسن الاعتقاد « 15 »
هامش
( 1 ) ت 311 ه .
( 2 ) ت 316 ه .
( 3 ) ت 320 ه .
( 4 ) ت 321 ه .
( 5 ) ت 324 ه .
( 6 ) ت 345 ه .
( 7 ) ت 315 ه .
( 8 ) ت 311 وقيل 316 ه .
( 9 ) الحجة : 1 / 185 .
( 10 ) البغداديات : 27 ، 28 .
( 11 ) بغية الوعاة : 179 .
( 12 ) الفهرست : 90 .
( 13 ) طبقات الزبيدي 121 .
( 14 ) إنباه الرواة : 1 / 164 .
( 15 ) انباه الرواة : 1 / 164 .