ثم اقرأ قوله في آخر هذا الكتاب يرد على ابن خالويه وقد هاجمه بأن أحدا لا يعرف ما يقول : وليس في الرقعة التي وصلت إلى عبد سيدنا شئ حكمه أن يتكلم عليه ، وآخرها حرف لم يبعد فيه وهو قوله : وليس يعرف أحد ما يقول فكيف ينقضه ؟
ومما يصدق هذا أن رقعة من ثلاث رقاع وردت حضرة سيدنا الأمير سيف الدولة ( أطال اللّه بقاءه ) فمما ذكره فيها قول الشاعر :
« قالت الا ليت ما ( كذا ) هذا الحمام لنا »
وتعاطى تفسير الرفع والنصب في الحمام فقال : « ومن رفع الحمام جعله خبر ليت » وهذا ( أطال اللّه بقاء سيدنا ) من العويص الذي يفهمه أحد ، ولا يعرفه ولا ينقضه ولا يبرمه ، وقد نفذ جواب عبد سيدنا في ذلك على الوجه الذي يعرف « 1 » .
وهو هنا يضعف ويذل لسيف الدولة بمقدار ما يهجم ويعنف مع ابن خالويه إلى جانب هذه السمات التي لا تختلف عما سبق به البيان .
( ح ) أما شرحه لبعض الأبيات التي استشهد بها ، فهو شرح قائم على الصنعة الإعرابية « 2 » . وقد أدى ذلك إلى إخلاله بالأداء الفنى في التعبير ، فالتطبيق النحوي عنده في المحل الأول ، ولا شئ يهمه بعد ذلك : اقرأ مثلا - شرحه للبيت :
( فملك بالليط الذي تحت قشرها * كغرقيء بيض كنه القيض من عل )
قال أبو علي : ينبغي أن يكون موضع الذي نصبا بأنه مفعول به لملك ، ولا يكون جرا على أنه وصف لليط ؛ لأن الليط فوق القلب ليس تحته ، والمعنى :
ملك بالقشر الذي فوق القلب الذي تحت القشر ؛ ليصون القشر القلب فلا ينشق « 3 » .
وهو هنا يعطينا نموذجا لأسلوبه ، وهو أسلوب تبدو عليه الصنعة الإعرابية والتزام الترتيب النحوي في حل البيت ، واظهار الأسماء ، ووضعها مكان الضمائر ، ولو أدى ذلك إلى تكرار يوهن الأسلوب .
هامش
( 1 ) الحلبيات ورقة : 38 .
( 2 ) إنباه الرواة : 2 / 119 تتحكم هذه الصنعة حتى في حديثه الدارج : انظر قوله إلى عبد اللّه الأندلسي لما أراد صرفه : إلى كم تتبعني ؟ واللّه إن على وجه الأرض أنحى منك كيف أجاب القسم ؟ وكيف وضع ( إن ) موضع ( ما ) ؟ .
( 3 ) الحجة : 1 / 10 .