خاصة - نحاة اشتغلوا بالنحو ومسائله وتعليلاته إذا ما نظروا إلى الأدب ، أو اتصلوا به على الوجه الذي سبق به البيان .
ومهما يكن من أمر فإن لأبى على نظراء من النحاة تخلفوا في قول الشعر ، فلم يؤثر مثلا - عن شيخه الأول سيبويه - قرض الشعر ، كذلك لم يؤثر شئ من ذلك عن الكسائي والفراء « 1 » . كذلك كان المبرد متخلفا في قول الشعر ، وكان لا ينتحل ذلك ، ولا يعتزى إليه ، ولا يرسم نفسه به - وإن رويت له الأشعار « 2 » ، وكان له تذوق فنى ، وكان للجوهري شعر العلماء لا شعر مفلقى الشعراء « 3 » ، وقد شاع بين الناس تأخر النحاة في الشعر ، وبرودته منهم ، قالوا : « وللحسن بن بندار أبى محمد التفليسي شعر عليه تكلف وبرد كشعر النحاة « 4 » » .
نثر أبى على
وأنتقل بعد ذلك إلى التحدث عن نثر أبى على ، ولا أريد هنا أن أتحدث عن نثره العلمي ؛ فلذلك مكانه المقسوم من هذا البحث عند الحديث عن أسلوبه في كتبه المختلفة ، ولكن أريد التحدث عن نثره الفنى ، وبيان ما يمكن أن يكون له من خصائص فيما ترك لنا من هذا القبيل ، ونجد لأبى على من ذلك :
( ا ) مقدمات كتبه : الإيضاح ، والتكملة ، والحجة .
( ب ) ثم كتابه إلى سيف الدولة ، وقد ورد في الحلبيات من مسائله .
( ج ) ثم شرحه للأبيات التي تعرض لشرحها .
( د ) وأخيرا مكاتباته إلى الصاحب بن عباد .
( ا ) ومقدمات كتب أبى على قصيرة ، بل إن بعضها خلا من المقدمات كالمسائل على وجه العموم ، وأرى أن السبب في ذلك قصر باع الرجل في النثر الفنى ، فهو لا يود أن يطيل ؛ لأنه لا طاقة له بالفن ، ولا قدرة عنده عليه . ولو رجعت إلى مقدمة الإيضاح ثم إلى مقدمة التكملة لوجدته يقول في الإيضاح :
هامش
( 1 ) طبقات النحويين للزبيدى : 122 .
( 2 ) انظر طبقات النحويين : 112 .
( 3 ) يتيمة الدهر : 4 / 281 .
( 4 ) انباه الرواة : 1 / 290 .