بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا على أثر ذلك - ( أطال اللّه بقاء الملك الجليل عضد الدولة ، وأدام عزه ، وتمكينه ، وأسبغ عليه طوله وفضله ) - ، فإني جمعت في هذا الكتاب أبوابا من العربية متحريا في جمعها على ما ورد به أمره ( أعلاه اللّه ) فإن وافق اجتهادي ما رسم فذاك بيمن نقبيته ، وحسن تنبيهه وهدايته ، وإن قصر إدراك عبده عما وجده مولانا ( أدام اللّه إرشاده ورشده ) رجوت أن يسعني صفحه ، لعلمه بأن الخطأ بعد التحري موضوع عن المخطئ « 1 » .
ويقول في تقديم التكملة : « الحمد للّه رب العالمين الذي جعل حمده فاتحة كتابه وخاتمة دعوى أوليائه في جنته ؛ فقال تعالى :
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين ، وعلى أنبيائه المرسلين ، وعباده الصالحين ، وإياه نسأل وإليه نرقب في إيزاع الشكر ، والهام الحمد على ما منح الأنام ، وشمل الخاص والعام من النعمة بالملك العادل عضد الدولة ( أطال اللّه بقاءه ، واسبغ عليه نعماءه ) كما أفاض في البلاد عدله ، وأوسع العباد فضله ، وبث فيهم عرفه وطوله ، وقبض عنهم الآراء الجائرة ، وكف عنهم الأيدي الغاشمة ، حتى ما تجد إلا فقيرا مجبورا ، وغنيا موفورا ، فإلى اللّه عز وجل نبتهل في امتاعه بما خوله ، وخول به من هذه النعم ، وإبقائه عمادا للدين ، وجمالا للدنيا ، انه سميع الدعاء ، فعال لما يشاء « 2 » .
وليس في مقدمة الحجة شئ يستحق التعليق ؛ لأنها لا تتجاوز حمد اللّه والصلاة على خاتم أنبيائه ، والدعاء لعضد الدولة ، وبيان الداعي لتأليف الكتاب في أسطر لا تزيد عن خمسة عشر سطرا ، وهي بعد جارية على نمط مقدمتي الايضاح والتكملة وواضح من هذه المقدمات :
1 - التذلل والخضوع ، ولم يكن أبو علي في ذلك وحيدا ؛ فقد كانت هذه سمة الكتاب في هذا العصر .
2 - كثرة الاعتراضات بالجمل الدعائية .
3 - الصناعة النحوية البادية في أسلوبه ؛ كقوله : أما على أثر ذلك ، وهو تحليل لقول غيره « أما بعد » .
4 - الصناعة الصرفية البادية في قوله : إيزاع الشكر ، وإلهام الحمد .
هامش
( 1 ) الايضاح : نحو 1120 .
( 2 ) التكملة ص 64 من الايضاح نحو 1006 .