إذا قال لعبده : يا بنى لم يعتق عليه كما يعتق إذا أقر بنسب ذي رحم محرم منه « 1 » ، ويشرح لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده بكافر « 2 » ، ويتحدث عن الإقالة في البيع « 3 » ، كما يتحدث عن بعض صور الطلاق شارحا لها ، ومخرّجا أحكامها « 4 » .
ويبدو أنه درس من المذاهب الفقهية مذهب أبي حنيفة ، وقد جمعت للتدليل على ذلك أدلة منها ما هو عام ، ومنها ما هو خاص :
فمن الأدلّة العامة ( ا ) ما ذكره المقدسي في أحسن التقاسيم عن قوله : « وأصحاب أبي حنيفة في بلاد فارس كثير « 5 » » .
( ب ) وما ذكره الصفدي في الغيث المنسجم من أن الغالب في الحنفية معتزلة « 6 » .
ومعروف عن أبي على أنه كان معتزليا ، وقد برهنت في مكان آخر على ذلك .
ومن الأدلة الخاصة ( ا ) أن أبا على قياس ، وعبارته في ذلك مشهورة « 7 » .
وأبو حنيفة وأصحابه يمثلون مدرسة القياس « 8 » . ومن هنا كان أثر أبي حنيفة دون غيره من الأئمة شديد الوضوح في أبى على .
( ب ) ما ذكره ابن جنى ( تلميذ أبى على ) قائلا : « اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن ، وجمعوها منها بالملاطفة والمرفق « 9 » .
( ج ) ثناء أبى على - على أبي حنيفة في أمثلة وردت بكتبه .
فمن ذلك ما قال : « كما يجوز تشبيه المعنى بالعين للمبالغة في أمره ، والرفع منه جاز أيضا تشبيه العين بالمعنى إذا أكثر من محاولة ذلك المعنى ، وكثر أخذه فيه ، واكثاره منه فتقول على ذلك أبو حنيفة الفقه ، وأصبح ماؤكم غورا .
وكذلك ثناؤه على أبى يوسف في قوله : أبو يوسف أبو حنيفة « 10 » .
( د ) استشهاده بأقوال أبى يوسف « 11 » ، وقد ورد ذلك الاستشهاد أيضا في الشيرازيات « 12 » والخصائص « 13 » ، كما استشهد بمحمد في الشيرازيات « 14 » .
هامش
( 1 ) الشيرازيات : 44 .
( 2 ) الشيرازيات لوحة 152 .
( 3 ) الحجة 1 / 238 مراد الملا .
( 4 ) الحجة 1 / 35 ، 52 .
( 5 ) أحسن التقاسيم : 439 .
( 6 ) الغيث المنسجم : 3 / 47 .
( 7 ) انظر نزهة الألباء : 210 .
( 8 ) وتاريخ بغداد : 13 / 332 ، 350 .
( 9 ) الاقتراح : 51 وانظر الخصائص : 168 .
( 10 ) الايضاح : 19 رقم 1120 نحو مخطوط بدار الكتب .
( 11 ) الحجة : 1 / 20 مراد ملا .
( 12 ) 156 .
( 13 ) انظر 1 / 213 .
( 14 ) انظر ص 26 .