2 - وابن كثير مكي ، ولد بمكة ، وظل ثلاثة أرباع قرن بها مقيما فيها « 1 » .
ولم يزل هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات بها « 2 » .
3 - ونافع مدنى عاش بالمدينة يقرئ فيها الناس دهرا طويلا نيفا وسبعين سنة « 3 » .
4 - بقي بعد ذلك العراقيون : أبو عمرو البصري « 4 » ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي الكوفيون « 5 » ، فمن الطبيعي إذن وهذه بيئات القراء السبعة أن تذيع قراءاتهم فيها إذ كان الناس يتلقون عنهم ، ويقرءون - سماعا أو عرضا عليهم .
وأستطيع أن أستبعد كلا من ابن عامر الشامي ، ونافع ، وابن كثير الحجازيين ؛ لأن أبا على لم يعش في بيئة الشام إلا قليلا ، بل كما أعلم - لم يعش في الحجاز أصلا - فليست له وسيلة إلى قراءة إمام من هؤلاء الأئمة الثلاثة .
وبقي بعد ذلك شيوخ البيئة العراقية التي عاش فيها أبو بكر بن مجاهد الذي روى أبو علي القراءة عرضا عليه « 6 » .
وأثر هؤلاء الأئمة العراقيين ، ودلائل تأثر المقرئين بقراءتهم واضحة فيما يرويه المؤرخون من أن أبا جعفر الطبري ( ت 310 ه ) كان يقرأ قديما لحمزة قبل أن يختار قراءته « 7 » ، وأن نفطويه ( ت 323 ه ) كان يقرئ القرآن على قراءة عاصم بمسجد الانباريين « 8 » .
ويمكنني بعد ذلك استبعاد الأئمة الكوفيين : عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، لكوفيتهم ، ونزعة أبى على التي تقذف به إلى جانب البصريين . ولم يبق بعد هذه التصفية إلا أبو عمرو البصري ، وهو ما أرجح أن يكون أبو علي يقرأ القرآن على حرفه ، أو يكون له اختيار يميل به إلى مذهب أبي عمرو .
فلأبى على صلات بأبى عمرو البصري ترجع إلى أساتذته من الشيوخ الذين يعتمد عليهم ويوثقهم ، وأخص هؤلاء أبو زيد الأنصاريّ ، وسيبويه ، فأبو زيد يؤلف في قراءة أبى عمرو « 9 » ، وسيبويه يقرأ على أبى عمرو « 10 » . ويأخذ الحروف عنه « 11 » .
هامش
( 1 ) إبراز المعاني : 21 .
( 2 ) طبقات القراء : 1 / 445 .
( 3 ) انظر طبقات القراء 2 / 331 .
( 4 ) سراج القارئ لابن القاصح : 11 .
( 5 ) انظر المصدر السابق : 12 .
( 6 ) طبقات القراء : 1 / 207 .
( 7 ) معجم الأدباء : 18 / 66 .
( 8 ) انباه الرواة : 1 / 181 .
( 9 ) الفهرست : 81 .
( 10 ) طبقات القراء 1 / 290 .
( 11 ) انظر دليل ذلك في الكتاب : 2 / 167 .