النصوص واكتشاف دلالات مغايرة فيها . إن نصوص شكسبير مثلا تتضمن إشارات إلى أساطير تدل على معتقدات العصر ، وهي دوال تسقط عادة في القراءات المعاصرة لحساب الدلالات العامة ، ونفس الأمر ينطبق على نصوص امرئ القيس أو المعري مثلا .
من هنا يكون الوقوف عند أحد جانبي الدلالة في النص خطرا على مستوى النصوص الدينية من حيث أنه يؤدي إلى خلق تعارضات داخل النص لا يمكن حلها ، وهي تعارضات ناشئة عن اهدار « الخصوص » لحساب « العموم » . إن قضية العموم والخصوص لا ينبغي أن تهدر « خصوص السبب » ، ذلك أن اللغة رغم قدرتها الهائلة على التجريد والتعميم تظل نظاما ثقافيا خاصا . ولذلك يمكن أن يكون اللفظ عاما وتكون دلالته خاصة . وقد اختلف علماء أصول الفقه حول هذه القضية وان كانوا طرحوها بلغة عصرهم ومن منظور علمهم ، فتساءلوا هل حمل العام على الخاص - أو تأويل المطلق بالمقيد من النصوص - يكون بالقياس أو بوضع اللغة ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك يكون باللغة ذلك أن :
العرب من مذهبها استحباب الاطلاق اكتفاء بالمقيد وطلبا للايجاز والاختصار « 1 » .
وذهب الإمام الشافعي إلى أن عموم الألفاظ لا يستدل منها دائما على التعميم ، فقد يكون اللفظ عاما ، والمراد التخصيص ، فقال :
اللفظ بيّن في مقصوده ، ويحتمل في غير مقصوده « 2 » .
ومعنى رأي الشافعي أن قضية العموم والخصوص قضية لغوية ، وليس من الضروري أن يكون اللفظ دالا على عموم ما يندرج تحت مفهومه من أفراد . وهو رأي يمكن التعبير عنه بطريقة أخرى بأن دلالة اللغة ليست دلالة منطقية ، فالألفاظ في علاقاتها التركيبية والسياقية تكتسب دلالتها . وعلى ذلك يجب أن يكون المعيار هو « النص » ذاته بما ينتظم مفهوم النص من عناية بأسباب النزول .
إن قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً »
« 3 » يمكن أن تكون مثالا لعموم اللفظ وخصوص الدلالة ، فليس من المتصوّر أن يكون لفظ « الناس » في هذا النص دالا على « جميع الناس » وإلا كان جميع الناس قائلين لجميع الناس أن « جميع الناس » قد جمعوا لكم . إن بنية النص ذاته تؤكد على خصوص مدلول
هامش
( 1 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن : الجزء الثاني : ص 16 - 17 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 18 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 173 .