خامسا - صياغة الآيات ، أو التراكيب والجمل « 1 » :
ولو ألقينا نظرة على الآيات وترتيبها وتركيبها لوجدناها متناسبة مع الأفكار وخصائصها ، ولوجدنا تنوعها مقابلا لتنوع الأفكار .
إننا نجد في تركيب جمل الآيات الأقسام التالية التي تقابل الأقسام الفكرية السابقة .
1 - آيات قصيرة تتألف كل واحدة منها من كلمتين أولاهما اسم فاعل بمعنى الفعل ، أو فعل
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً *
فَأَثَرْنَ
* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
وكلها أفعال تدل على حركات أو أعمال حسية ، وثانيتهما أحد المفاعيل ، وتخلو هذه الجمل أو الآيات من الزوائد ، وتتوالى سراعا كما تتوالى الخيل في عدوها ، وهي كلها جمل فعلية أو بحكم الفعلية تصور الحركات والحوادث .
2 - أما آيات القسم الثاني فهي تتألف من جمل اسمية تستعمل عادة للتعبير عن الحقائق العامة مصدرة كلها ب « إنّ » المستعملة لتأكيد هذه الأحكام مع اللام المقرونة بالخبر .
3 - وتعود الآيات في القسم الثالث إلى الجمل الفعلية لتصوير مشهد خاطف ليوم القيامة ، ولكنها تأتي هنا مصدّرة بالاستفهام الاستنكاري المثير
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
.
ويلفت النظر في هاتين الآيتين استعمال الأفعال المبنية للمجهول ، واستعمال « ما » الموصولة المشعرة بعدم التحديد ، وفي ذلك فسح المجال للخيال ليتصور ما شاء أن يتصور .
4 - وتعود الخاتمة مرة أخرى ، وهي حقيقة كبرى تمثل الفكرة الأساسية في النص ، إلى الجملة الاسمية المؤكدة بإنّ واللام على طريقة القسم الثاني .
هامش
( 1 ) تفسير الجواهر 1 / 70 . أو التناسب بين الشكل والمضمون .