تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
لقد كانت الآيات إجمالا قصيرة في جميع أجزاء السورة ، متناسبة في قصرها مع سرعة الانتقال في تصوير الحركات ، أو مع إيجاز الأفكار في التحليل النفسي ، ومقتصرة على العناصر الأساسية للجملة ، خالية من الزوائد خلوّ الأفكار والمشاهد من التفصيلات ، متناسبة في تنوعها وانتقالاتها مع تنوع الموضوع ، من فعلية غير مؤكدة ، إلى اسمية مؤكدة ، إلى استفهامية .

سادسا - الموسيقى في السورة :

يشعر المرتل لهذه الآيات أن لها طابعا موسيقيا واضحا ، وإذا قرأها قراءة فنية - وذلك هو الترتيل - لاحظ انقسامها إلى عدة نغمات متناسبة مع أقسام النص من الوجهة الفكرية والنحوية . فالقسم الأول يتألف من خمس فقرات موسيقية ذات نغمة واحدة تقلّ فيها المدود ، وكلّ فقرة منها تتألف من كلمتين : أولاهما تحتوي على بعض المدود الطويلة . وثانيتهما وهي فاصلة الآية ؛ كلمة ثلاثية لا مدّ إلا في آخرها ( ضبحا ، قدحا ، صبحا ، نقعا ، جمعا ) وهذه الفقرات تمثل بقلة مدودها وتوالي حروفها المتحركة حركة الخيل في عدوها ووقع حوافرها ثم ارتفاعها . أما القسم الثاني من السورة فهو أطول نفسا وأكثر مدودا ، وكأنه يشير بمدوده الطويلة إلى التأمل الطويل والهدوء النفسي . وتختلف كلمة الفاصلة في هذا القسم اختلافا كبيرا في جرسها الموسيقى عن فاصلة القسم الأول ( كنود ، شهيد ، شديد ) . والقسم الثالث يجمع بين المدود الطويلة في بعض أجزائه
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ . . .
وتوالي الحركات في كلمات أخر ( بعثر ) ، كما أن فاصلته تختلف عن القسمين السابقين في نبرتها وقوة جرسها ( قبور ، صدور ) . ويعود القسم الأخير في نغمة هادئة ناشئة عن المدود والميم الساكنة والتنوين إلى فاصلة تأخذ الياء من القسم الثاني والراء من الثالث .