وفي ثناء وتطمين « يا أيتها النفس المطمئنة » وفي وسط الشد والوثاق ، الانطلاق والرخاء : « ارجعي إلى ربك » ارجعي إلى مصدرك بعد غربة الأرض وفرقة المهد .
ارجعي إلى ربك بما بينك وبينه من صلة ومعرفة ونسبة . . « راضية مرضية » بهذه النداوة التي تفيض على الجو كله بالتعاطف والرضى . . « فادخلي في عبادي » . .
المقربين المختارين لينالوا هذه القربى « وادخلي جنتي » . . في كنفي ورحمتي . . .
إنها عطفة تنسم فيها أرواح الجنة . . منذ النداء الأول : « يا أيتها النفس المطمئنة » . . . المطمئنة إلى ربها . . المطمئنة إلى طريقها . . المطمئنة إلى قدر اللّه بها . . المطمئنة في السراء والضراء ، وفي البسط والقبض ، وفي المنع والعطاء . .
المطمئنة فلا ترتاب ، والمطمئنة فلا تنحرف ، والمطمئنة فلا تتلجلج في الطريق ، والمطمئنة فلا ترتاع في يوم الهول الرعيب !
ثم تمضي الآيات تباعا تغمر الجو كله بالأمن والرضى والطمأنينة ، والموسيقى الرخيّة النديّة حول المشهد ترف بالود والقربى والسكينة .
ألا إنها الجنة بأنفاسها الرضية الندية ، تطل من خلال هذه الآيات . . وتتجلى عليها طلعة الرحمن الجليلة البهية « 1 » .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 29 / 152 - 160 .