تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
نشأت في عصر من العصور الإسلامية من خلال حركة المجتمع الإسلامي - الذي كان قائما في ذلك الحين - وتفاعل هذا المجتمع مع القرآن والحديث ؛ مما نطلق عليه الآن مصطلح « التراث » . فإذا كنا هنا ، أو في هذا التراث - على سبيل المثال - أمام مصطلحي دار الحرب ودار الإسلام ، فليس معنى حديث سيد - رحمه اللّه - عن المجتمع الجاهلي أن نسارع إلى تخريجه على دار الحرب ، وسحب أحكام هذه الدار - التي ذكرها الفقهاء - على هذا المجتمع بحجة أنه ليس دار إسلام فهو إذن دار حرب ! ليس هذا ما عناه سيد - رحمه اللّه - ، بل لعل هذا الفهم لكلامه من أسوأ ما يمكن تأويله به أو حمله عليه ! . بل لعل هذا الخطأ في الفهم والتأويل - في هذا المثال ونحوه - جزء من خطأ أكبر في التعامل مع الظلال والأخذ عنه ، وهو خطأ اعتماد مفهوم المخالفة لكلام المؤلف - رحمه اللّه تعالى - ، والذي لو طرحه القراء والدارسون في فهم كلامه - رحمه اللّه - لانتهت أكثر المشاكل من أذهان أصحابها واللّه أعلم . على أن هذا المفهوم ذاته جزء من المشكلة الرئيسة التي ذكرناها قبل قليل ، والتي تكمن في الفهم الجامد أو الراكد ، والذي يتعامل مع الذهن والنظر على أرض النظريات الثابتة الملامح والسمات ! في حين أن صاحب الظلال - عليه الرحمة والرضوان - كان يحاول تصوير حركة البناء في فهم حي متحرك ، أو فيما أسماه - رحمه اللّه - : فقه الحركة ، على النحو الذي صورته ودلت عليه الآية القرآنية الكريمة :
* وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
( 122 ) [ سورة التوبة ، الآية 9 ] . فقد دلت الآية الكريمة على أن الخروج إلى الجهاد هو فقه في الدين ،