تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فيما يبدو - ما وقفوا عليه من شروح المفسّرين القدامى لهذه الآيات ! والتي عبّرت عن فهم غير سديد تارة ، أو عن رأي لا يزيدنا علما بفهم الظاهرة تارة أخرى . . . بل إن الأمر وصل في كثير من الأحيان إلى حد الاستعانة بالروايات الإسرائيلية ، انطلاقا من أن هذه الاستعانة لا ضرر معها ، لأنها لا تنطوي على تحريم حلال ، أو تحليل حرام ! مع ما تضمنته بعض هذه الروايات من تصورات خرافية ، كما تبين لنا فيما بعد . ومن هنا ، فإن هذه المشكلة ، أعني مشكلة تفسير بعض الآيات القرآنية بمثل هذه التصورات ، واجهت المسلمين في عصر لا حق ، ولم يشعر بها من اعتمدها أو نقلها من المفسّرين السابقين ، نظرا لأن الوقوف على التفسير الصحيح لتلك الإشارات القرآنية مشى في ركاب الكشوف العلمية التي جاء بها العصر الحديث . 2 - محاولة بعض المسلمين اللحاق بركب التقدم العلمي ، والتأكيد على عدم معارضة القرآن والإسلام للعلم ! وإذا كان مثل هذا التأكيد لا يحتاج إلى بيان ، كما سنشرح في الفقرة التالية ، فإن الإصرار على تفسير آيات الطبيعة في القرآن بحقائق العلم التجريبي ونظرياته ، تحمل في طياتها نقدا للمفسّرين السابقين أو اعتذارا عنهم ، من جهة . كما تحمل الدلالة على أن القرآن الكريم لا يعارض العلم ، وأن المعارضة إنما تكمن في بعض شروح المفسّرين ، من جهة أخرى . ولكن المشكلة في هذه المحاولة أنها وصلت في كثير من الأحيان إلى حد التبرير لقعود المسلمين وتخلّفهم في ميدان البحث والاكتشاف العلمي ! أو أنها انطوت على معنى ( التعويض ) عن هذا القعود والتخلف ، على أقل تقدير ! وكأن لسان الحال يقول : وما علينا ! وقد سبق القرآن هؤلاء العلماء بمئات السنين ! والعجيب في هذه النقطة أن أشد الناس غلوا في الدعوة إلى تفسير القرآن بتلك النظريات أو إلى التفسير العلمي للقرآن كما قلنا ؛ والذي كاد أن يقلب كتب التفسير إلى كتب في علم الأحياء أو الفلك أو الطب ، لم يخطئ في نقد العلماء
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 232 | عدنان زرزور