تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هي من ناحية « الفلق والغاسق » مشهدان من مشاهد الطبيعة ، ومن ناحية « النفاثات في العقد » و « حاسد إذا حسد » مخلوقان آدميان . وهي من ناحية : « الفلق » و « الغاسق » مشهدان متقابلان في الزمان . ومن ناحية : « النفاثات » و « الحاسد » جنسان متقابلان في الإنسان . وهذه الأجزاء موزعة على الرقعة توزيعا متناسقا ، متقابلة في اللوحة ذلك التقابل الدقيق ، ذات لون واحد ، فهي أشياء غامضة مرهوبة ، يلفّها الغموض والظلام ، والجو العام قائم على أساس هذه الوحدة في الأجزاء والألوان » « 1 » . وتأمل هنا - بلمحة خاطفة - وحدة الصورة ، أو اللوحة القرآنية ، التي رسمت في الآيات التالية من سورة الرعد بخطوطها العريضة :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
( 2 ) [ الآية 2 ] . ثم قال تعالى في الآية التالية - وما تزال تعرض تلك الخطوط العريضة فحسب . ولكن لاحظ كيف ينزل الخط التصويري إلى الأرض - :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 3 ) [ الآية 3 ] . وتأمل على سبيل التذكير : الخطوط المتقابلة في هذه الصورة : الرواسي والأنهار . . . وزوجان اثنان من كل الثمرات . . . والتي رسمت على الرقعة الممتدة : « وهو الذي مدّ الأرض . . . » إلخ الآية الكريمة . أما الآية الثالثة من السورة فقد صورت « لقطة » من صورة الأرض هذه . . . فيها خطوط أكثر تفصيلا . . .
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ . . .
[ الآية 4 ] .
هامش
( 1 ) التصوير الفني ص 90 .