تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
« فكأنما الحق قذيفة خاطفة تصيب الباطل فتزهقه ، وكأنما الرعب قذيفة سريعة تنفذ في القلوب لفورها ، وكأنما العداوة والبغضاء مادة ثقيلة ، تلقى بينهم فتبقى إلى يوم القيامة ، وكأنما السكينة مادة مثبتة تنزل على رسول اللّه وعلى المؤمنين . وكأنما للذل جناح يخفض من الرحمة بالوالدين » « 1 » .

2 - التناسق الفني :

أما التناسق الفني فهو الذي يبلغ الذورة في تصوير القرآن . . . وفي بيان القرآن ، فإننا نشير هنا إلى طرف من خطوطه العامة : ( أ ) فهنالك التناسق الناشئ عن المقابلات الدقيقة بين الصور التي ترسمها التعبيرات « والتقابل : طريقة من طرق التصوير ، وطريقة من طرق التلحين ، كما يقول سيد قطب » من ذلك هاتان الصورتان اللتان يعرضهما لإماتة الأحياء ، وإحياء الموتى في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
( 27 ) [ سورة السجدة ، الآيتان 26 - 27 ] . « ففي ومضة عين نقلهم من القرى المهلكة الداثرة بعد الحياة والعمران ، إلى الأرض الممرعة بعد الموت والإجداب . هذه المقابلة تكاد تطّرد في صور النعيم والعذاب في الآخرة » . وهنالك أيضا المقابلة النفسية بين الكافرين والمؤمنين ، والتقابل بين صورة حاضرة الآن ، وأخرى ماضية في سابق العهد والأوان :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 4 ) [ سورة النحل ، الآية 4 ] . وقال تعالى :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 )
هامش
( 1 ) التصوير الفني ص 67 .